موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤٨ - رضاعة الحسين
ثانياً: وعلى فرض صحة السند وتماميته، فإمّا أن يُحمَل على الكرامة والمعجزة لرسول الله’، لا سيما وقد ذكر لنا القرآن الكريم فضلاً عن الروايات، الكثير من المعاجز والكرامات التي أجراها الله عز وجل على يديّ الأنبياء السابقين، مثل التكلم بالمهد، والإحياء للموتى، والشفاء للمرضى، والتكلم مع النمل والطيور، وما شاكل ذلك، فإذا كان مثل هذا الأمر قد حصل مع الأنبياء السابقين، فلم يستكثر مع خاتمهم وسيدهم >محمد< مثل هذا الأمر.
وإمّا ان يحمل على الكرامة والمعجزة للحسين’ خصوصاً وقد امتلأت كتب الفريقين بالكثير من معاجزه وكراماته سواءٌ عند ولادته أو بعدها إلى ساعة شهادته(علیه السلام) بل وبعدها، ولا أريد هنا سرد هذه الكرامات وهي كثيرة، ولكني سوف أشير إلى رواية واحدة، أشار اليها الخوارزمي في مقتله، حيث يقول: «حدّثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر قال: حدّثني والدي، عن أبيه، عن جده قال: كنت ذات يوم جالساً عند رسول الله’ إذ أقبلت فاطمة بنته(علیه السلام) فدخلت عليه، فقالت: يا أبة إن الحسن والحسين خرجا، آنفاً وما أدري أين هما؟ فقد طار عقلي وقلق فؤادي وقلّ صبري، وبكت وشهقت حتى علا بكاؤها، فرحمها ورقّ لها وقال: لا تبكي يا فاطمة فوالذي نفسي بيده إن الذي خلقهما هو الطف بهما منك، وأرحم بصغرهما منك، ثم قام من ساعته ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنهما ولداي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما وأعلم بموضعهما، يالطيف بلطفك الخفي، أنت عالم الغيب والشهادة، اللهم إن كانا أخذا برّاً وبحراً فاحفظهما وسلّمهما حيث كانا، وحيث توجها. فما استتم رسول الله دعاءه حتى