الإمام الحسن العسكري (ع) ورواياته الفقهية - الحداد، عبد السادة محمد - الصفحة ٥٥ - الدفاع عن القرآن الكريم
تلامذته دخل يوماً على الإمام الحسن العسكري فقال له أبو محمد عليه السلام: «أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟» فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره، فقال له أبو محمد عليه السلام: «أتؤدي إليه ما ألقيه إليك؟» قال: نعم، قال عليه السلام: «فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأُنسة في ذلك فقل: قد حضرتني مسألة أسألك عنها، فإنه يستدعي ذلك منك فقل له: إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها؟ فإنه سيقول لك أنه من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك فقل له: فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعاً لغير معانيه» فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة فقال له: أعد عليّ، فأعاد عليه فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر فقال: أقسمت إليك إلّا أخبرتني من أين لك؟ فقال: إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك، فقال: كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة، فعرّفني من أين لك هذا؟ فقال: أمرني به أبو محمد عليه السلام فقال: الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت؛ ثم إنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه)[١٢٣].
وفي هذه الرواية عدّة دلالات مهمة منها:
١- الذي يُستشف من هذه الرواية أنك عندما تريد أن تحاور إنساناً وتجادله، فلا يكن العنف سبيلك إلى ذلك، ولا يكن القلب القاسي وسيلتك
[١٢٣] المناقب: ٤ / ٤٥٧ - ٤٥٨.