الإمام الحسن العسكري (ع) ورواياته الفقهية - الحداد، عبد السادة محمد - الصفحة ١١ - المقدمة
تكن تألفه الشيعة والموالون من قبل ألا وهو ان الإمام الذي يكمل العِدة الموصّى إليه سوف لا يُرى كمن سبق من آبائه عليهم السلام، وبين هذا التحدي الكبير المتمثل في إثبات صحة النظرية النبوية للأُمة بإمامة الإثني عشر إماماً، وإقناع أصحابه بأن عليهم أن يأتموا بإمام سوف يغيب عنهم، تميز دور الإمام الحسن العسكري عليه السلام كحجة لله على خلقه لينطلقَ بما يعمل على طمأنة بعض أتباعه بأن الله لن يتركهم من دون إمام وبين تمرينهم على الإئتمام بإمام غائب، وهذا هو أبرز وأعظم ما تميز به الإمام العسكري عليه السلام في حياته التي هي عبارة عن عواصف من الصراع مع حاكم يخشى ظهور نسمة من صلب العسكري عليه السلام بها نهاية ظلم الظالمين، وكان جل اهتمام الإمام العسكري عليه السلام يتجلى في بناء هذه الركيزة التي نحن الآن نعيش بعض ثمراتها وننطلق من ثبات مرتكزاتها ونتطلع إلى باقي ثمراتها في المستقبل إن شاء الله تعالى، فإن التراث الفكري المأثور عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام بما عُرف عنه من امتياز وتقدم في العلم والفضل، كان على مستوى رفيع من سمو الشأن وتدفق الفيض وأصالة الامتداد، ووفرة العطاء، والدرجة العليا من عمق النظر وكمال التحقيق والبيان، وبذلك السياق الشامخ المعنيّ بكشف المُشكل وحل المُعضل فيما تتجه إليه أسئلة الدارسين ومحاورات الراغبين في معرفة الغوامض، فالإمام هو نجل الأئمة الأبرار الأطهار: الذين تلقوا علمهم عن جدهم الأعلى سيد الورى الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورووا بهذه السلسلة الذهبية عن الله تبارك وتعالى، فقد ورد عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قوله: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي،