المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ٦٠ - أ- كان أول أمره مغيرياً
وبعد هذا تعرّفنا على المغيرية وعقائدها وبعض أسماء المغيريين، ولم يُذكر المعلّى بن خنيس منهم، ولم يكن يُعرف عن المعلّى بأنّه كان من الغلاة، أو له علاقة بهم؛ لأنّهم ملعونون من قبل الأئمّة لعناً صريحاً بأسمائهم[١٣٨]، ووصفهم كفاراً، ونُقل سرور الأئمّة بقتلهم. ولم نجد مثل هذا في شأن المعلّى، بل جاء في الروايات الصحيحة مدحه والترّحم عليه بعد قتله كما تقدم.
أضف إلى ذلك، لو تصفحنا المرويات عن المعلّى لم نجد فيها ما هو قريب للمغيرية والغلاة، وإنّما نرى ما ينسجم مع خط أهل البيت عليهم السلام، ونلاحظ تحمساً شديداً عند المعلّى في معرفة الإمام وعلمه وشأنه ومنزلته، ووجوب طاعته، فقد روى عدّة روايات تعكس معرفته بالإمام وصحة عقيدته، منها ما يلي:
١. في البصائر قال الصفّار: حدَّثنا أحمد بن محمّد عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلّى بن خنيس قال: سألت أبا عبداللَّه عن قول اللَّه عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»[١٣٩] قال: أمر اللَّه الإمام أن يدفع إلى الإمام بعده كل شيء عنده[١٤٠].
٢. وفي البصائر أيضاً: حدَّثنا محمّد بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن المعلّى بن أبي عثمان، عن المعلّى بن خُنَيس، عن أبي عبداللَّه قال: إنّ الإمام يعرف الإمام الذي من بعده فيوصي إليه[١٤١].
٣. روى الصدوق في «كتاب مَن لا يحضره الفقيه» والشيخ الطوسي في «التهذيب» عن المعلّى، عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: قول اللَّه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
[١٣٨]. راجع تراجم هؤلاء الغلاة الذين مرَّ ذكرهم في رجال الكشّي ومعجم رجال الحديث تجد الروايات الصحيحةوالصريحة في لعنهم ووصفهم بالكذب والوضع والزندقة والغلو.
[١٣٩]. سورة النساء، الآية ٥٨.
[١٤٠]. سورة النساء، الآية ٥٨.
[١٤١]. بصائر الدرجات، ص ٤٧٤( ح ٢)؛ بحارالأنوار، ج ٢٣، ص ٢٧٣.