المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ٤٥ - شهادة المعلّى بن خُنَيس
بني أُمية، ورجوع الحق إلى أهل بيت النبيّ، وأقسم لهم بذمة النبيّ وعمّه العبّاس، لا يعتدوا على أحد ليبعث الاطمئنان في نفوس النّاس التي تعودت الظلم والاضطهاد في ظل الحكم الأموي.
أمّا ما قام به في مواجهة الوجود العلوي في المدينة، فقد قدّر مكمن الخطر في حركة الإمام الصادق عليه السلام وأصحابه، لذا فكّر في ضربهم والحدّ من نشاطهم، وإعطاء موقف واقعي في طريقة التعامل معهم في المستقبل، فأفضل نموذج مرشّح ليكون العبرة لغيره ولأهميته في نفس الوقت هو المعلّى بن خُنَيس، الذي عُرف عنه من خلال نشاطه في الدعوة للإمام الصادق عليه السلام- كما تقدم- وقربه منه، فدعاه وسأله عن أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام، وسأله أن يكتبهم له، فقال: ما أعرف من أصحابه أحد، وأنّما أنا رجل أختلف في حوائجه.
قال: تكتمني! أما أنّك لو كتمتني قتلتك!
فقال له المعلّى: أ بالقتل تهددني، واللَّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم لك، ولئن قتلتني ليسعدني اللَّه إن شاء اللَّه ويشقيك، فقتله وصلبه.
ويروي لنا الكشّي رواية أُخرى مكملة للرواية السابقة، قال: لمّا أخذ داوود بن علي المعلّى بن خُنَيس حبسه وأراد قتله، فقال له المعلّى بن خنيس:
أخرجني إلى الناس فإنّ لي ديناً كثيراً ومالًا حتى أشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلمّا اجتمع الناس قال: يا أيها الناس أنا معلّى بن خُنَيس فمن عرفني فقد عرفني، اشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمّد عليه السلام.
قال: فشد عليه صاحب شرطة داوود فقتله[٨٧]، فقد استشهد رضى الله عنه ولم يعترف على أحد من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، كما أوصى بكل ما يملكه للإمام الصادق عليه السلام.
[٨٧]. رجال الكشّي، ج ٢، ص ٦٧٥، رقم ٧٠٨؛ معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٢٣٩، رقم ١٢٤٩٦.