المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ٣٤ - قيام الدولة العباسية والكيسانية
قال عمير بن الفضل الخثعمي: رأيت أبا جعفر المنصور وقد خرج محمّد بن عبداللَّه بن الحسن من دار أبيه، وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود وأبو جعفر، فلمّا خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب، ثُمَّ سوى ثيابه على السرج ومضى محمّد.
فقلت- وكنت حينئذٍ أعرفه ولا أعرف محمّداً- مَن هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه وسويت عليه ثيابه؟
قال: أو ما تعرفه! قلت: لا.
قال: هذا محمّد بن عبداللَّه بن الحسن مهدينا أهل البيت[٥١].
وكان مع من حضر بيعة محمّد بن عبداللَّه بن الحسن في المدينة، ولما رفض الإمام الصادق عليه السلام البيعة لمحمّد وقال: لا تفعلوا إنَّ الأمر لم يأتِ بعد. فغضب عبداللَّه بن الحسن وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني. فقال: لا واللَّه ما ذاك يحملني، ولكن هذا واخوته دونكم، وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثُمَّ نهض وأتبعه، ولحقه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا:
يا أبا عبداللَّه، أتقول ذلك؟
قال: نعم واللَّه، أقوله وأعلمه.
وقال عبداللَّه بن جعفر بن المسور: فخرج جعفر عليه السلام يتوكأ على يدي، فقال لي:
أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر.
قلت: نعم.
قال: فإنّا نجده واللَّه يقتل محمّداً.
قلت: أو يقتل محمّداً؟
قال: فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة.
[٥١]. مقاتل الطالبيين، ص ٢١٢.