المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ٥٤ - أ- كان أول أمره مغيرياً
محمّد بن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام»[١٠٨].
ونقل الأشعري (ت- ٣٣٠ ه) ما قاله النوبختي وأضاف: «إنَّ المغيرة زعم أنّه- محمّد بن عبداللَّه ذي النفس الزكية- المهدي المنتظر، وكان يأمر بانتظاره»[١٠٩].
ثُمَّ جاء البغدادي (ت- ٤٢٩) وجمع ما قاله النوبختي والأشعري في كتابه الفرق بين الفرق[١١٠]، مع التفصيل في أمر محمّد بن عبداللَّه بن الحسن.
وبعدهم ذكر الشهرستاني كل ذلك في كتابه الملل والنحل[١١١]. والذي ذكره أهل المقالات والفرق مجانباً للحقيقة التاريخية؛ لأنّ المغيرة بن سعيد قُتل سنة «١١٩ ه»، والدعوة لمحمّد بن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام كانت بعد شهادة زيد بن علي بسنتين، وأيام دعوة الرضا لآل محمّد أبان ضعف الدولة الأموية[١١٢].
وأنّ أخذ البيعة له بأنّه المهدي متأخر عن قتل المغيرة بن سعيد، فكيف يكون المغيرة أحد دعاته والمعتقدين بإمامته؟!
علماً بأنّ محمّد بن عبداللَّه طلبه المنصور سنة «١٣٢ ه»، وظهر أمره وقتل سنة «١٤٥»[١١٣]. نتج عن ذلك عدم دقة مؤلفي الفرق في نقلهم هذا؛ لأنّهم يأخذون مقالاتهم من أفواه الناس بلا سند، ويتنافسون في تكثير عدد الفرق ووصفها[١١٤]، ممّا يخرجهم عن الدقة في النقل والتشويش في الوصف، كما هو الحال في وصف المغيرة الذي قُتل سنة «١١٩ ه» بأنّه من دعاة محمّد بن عبداللَّه ذي النفس الزكية.
[١٠٨]. فِرَق الشيعة، ص ٦٣.
[١٠٩]. مقالات الإسلاميين، ص ٩؛ الملل والنحل( السبحاني)، ج ٧، ص ١٥.
[١١٠]. الفَرق بين الفِرق، ص ٢٢٩.
[١١١]. الملل والنحل، ج ١، ص ١٨٠.
[١١٢]. تاريخ الطبري، ج ٨، ص ٧٠- ٧١ و ص ١٨٣- ١٩٣.
[١١٣]. مقاتل الطالبيين، ص ١٧٦.
[١١٤]. عبداللَّه بن سبأ وأساطير أُخرى، ج ٢، ص ٢١٩- ٢٥٤( بحث عبداللَّه بن سبأ في كتب المقالات).