المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ٥٨ - أ- كان أول أمره مغيرياً
من البراءة من اللَّه، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذّبني عذاباً شديداً وأشد عذابه[١٣٠].
هذا ما قاله الأئمّة عليهم السلام في المغيرة وأصحابه، فقد وصفوه بأنّه كان يكذّب عليهم، وكان يدس الكفر والزندقة، وكان من الغلاة ساحراً مشعبذاً، تعلّم ذلك من يهودية كان يختلف إليها، وآذى رسول اللَّه وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي عليهم السلام، كما آذى وأخاف الإمام أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام من مقالته، لذا نرى قلب الإمام عليه السلام يتقطّع أسى وحسرة ممّا قاله فيهم، فلذلك وقف الإمام الصادق هذا الموقف الحاسم، ولعنه على رؤوس الأشهاد وحذّر أصحابه منه.
إذاً المغيرة كان من الغلاة وموصوفاً بالكفر والزندقة[١٣١]، والكذب والوضع، وبعد إن ادعى ما ادعى، خرج بظهر الكوفة ومعه «بيان» وستة أو سبعة من أصحابه، وكانوا يدعون الوصفاء، فلما بلغ خالد القسري، أمر بإحضارهم فجيءَ بهم إليه، وأمر بسريره فأُخرج إلى مسجد الجامع، وأمر بأطنان[١٣٢] قصب ونفط فاحضرا، ثُمَّ أمر المغيرة أن يتناول طناً فكع عنه وتأنى، فصب السياط على رأسه، فتناول طناً فاحتضنه فشد عليه، ثُمَّ صب عليه وعلى الطن نفط، ثُمَّ ألهب فيهما النار فاحترقا، ثُمَّ أمر الرهط ففعلوا، ثُمَّ أمر بياناً (بناناً) آخرهم، فقدم إلى الطن مبادراً فاحتضنه، فقال خالد:
ويلكم في كل أمركم تحمقون، هلا رأيتم هذا المغيرة، ثُمَّ أحرقه[١٣٣].
فمن هؤلاء السبعة أو الثمانية الذين قتلهم خالد بتلك الطريقة، ووصفهم المؤرخون بأنّهم رهط المغيرة، لم تذكر المصادر التاريخية أسماءهم، سوى ذكر كيفية خروجهم وشيء من عقائدهم، وحادثة قتلهم.
[١٣٠]. رجال الكشّي، ج ٢، ص ٤٩١، رقم ٤٠٣؛ معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٢٧٦، رقم ١٢٥٥٨.
[١٣١]. نرى وصف المغيرة بالزندقة والغلو في مصادر المدرستين، وهذه دلالة على علاقة الغلو بالزندقة، أعرضنا عنبحثها مراعاةً لموضوع البحث.
[١٣٢]. اطنان: جمع طن وهو حزمة القصب.
[١٣٣]. تاريخ الطبري، ج ٧، ص ٦٥٦ و ٦٥٧؛ الكامل في التاريخ، ج ٥، ص ٢٠٧- ٢٠٩؛ المنتظم، ج ٤، ص ٦٦٠؛ البداية والنهاية، ج ٩، ص ٣٥٤؛ مختصر تاريخ دمشق، ج ٧، ص ٣٧١؛ تاريخ الإسلام، ج ٧، ص ٤٧٤- ٤٧٧.