ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - ب- الإندكاك في المبدأ
قوة إلا بالله. وحتى عندما يعلن إباءه وشموخه الكبير فيقول: «هيهات منا الذلة» إنّما يرجع الأمر إلى الأدب الذي أدّبه به ربّه والرعاية التي يرعاه بها: «يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ...» [١].
وهذا التغييب للشخصيّة وراء عظمة القضيّة تطالعنا به مواقف الإمام الراحل وهو يعكس أنوار السيرة المعصومة من خلالها، انظره متمشياً مع قوله تعالى: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ* وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) [٢] إذ يلفت نظر شعبه أن ليس له ولا للشعب في الأصل من الأمر شيء، فيخاطبه: «علينا أن نشكر الله الذي مَنّ علينا فأنعم على هذا البلد بذرّة من قدرتهالأزليّة فأصبحت قدرتكم اليوم قدرة إلهية لا تقبل الضرر» [٣] وانظره ينطلق بالافئدة إلى بارئها دون أن يقطع عليها طريقها إلى الحق تبارك وتعالى: «إن الله هو الذي غيَّر قلوب أبناء هذا الشعب بين عشية وضحاها، وجعل الشعب كله يقف
[١] الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين عليه السلام، عبدالكريم القزويني: ١٧٤، عن الاحتجاج للطبرسي ٢٤: ٢.
[٢] النصر: ١- ٣.
[٣] رسالة الثورة الإسلامية ٢٩: ٥ صفر، ١٤٠٤ ه-.