ثورة أم و ثورة شعاع - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - ٢- أداة الثورة
أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف. وخير لي مصرع أنا لاقيه. كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشا جوفاء، وأجربَة سغبى لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل بيت» [١]، ثم يقول: «ألا ومن كان فينا باذلًا مهجته موطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنيراحل مصبحاً إن شاء الله تعالى» [٢]. أفلا تراه عليه السلام وهو يعقّب على نبأ استشهاد قيس بن مسهر الصيداوي ماذا يقول [٣]؟! لقد تلا قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [٤].
هذا هو السلاح الذي عوّل عليه سيد الشهداء في معركته الإسلامية المصيرية الحاسمة؛ كلمةٌ دمٌ دفّاق ملتهب، ودمٌ كلمةٌ قانية فوّارة خالدة؛ فعندما لم يكن عدد ولا عدة كانت الكلمة والدّم المتعانقان، وكانت الشهادة وبلاغات الرسالة، فكان الزلزال الكبير الذي لم تحتضن الأُمّة بعده كرسي حكم ظالم وكان النصر المعنوي الذي
[١] المصدر السابق: ٧٧، عن مقتل الحسين للأمين: ٦٣.
[٢] المصدر السابق: ٧٨.
[٣] المصدر السابق: ٨٨، عن مقتل الحسين للأمين: ٧١.
[٤] الأحزاب: ٢٣.