عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - عبادة الله وعبادة الطاغوت
عبادة الله وعبادة الطاغوت
عبادتان في النّاس لهما من المكث في الأرض ما كان للإنسان من مكث تقريباً و ما يكون؛ عبادة الله، وعبادة الطاغوت. والإنسان فعليّة؛ فكراً وضميراً و إرادة، وعلاقات اجتماعية وأوضاعاً خاصّة وعامّة، وصيغة حضارية، صورة من عطاء هذه أو تلك العبادة ومقتضياتها. فعندئذ تجده إما صورة وضيئة مضيئة؛ تزخر بإشعاعات الله، وإمّا صورة قاتمة كالحة؛ تغمرها ظلمات الطاغوت.
والطاغوت كثير متنوّع، تلقاه في كل معبود من دون الله، من صنم حجر، أو إنسان فرد متفرعن، أو طبقة اجتماعية مستكبرة، أو حزب مستعلٍ. وتلقاه في شعار قومي أو وطني يستقطب من الناس ولاءهم وفي كل شيطان من إنس أو جن إليه يصفى ومنه يؤخذ، سخطه المرهوب ورضاه المطلوب. فحيث تكون الطاعة معصيةً لله، إعظاماً لغيره في نفسه، واعترافاً بحقّ الخضوع إليه في ذاته، مستقلًا عن الملك الحقّ؛ يكون المطاع طاغوتاً، ويكون المطيع مشركاً، وهو يعطي ما لله غير الله من حقّ الطاعة إليه مستقلًا، وفي قبال طاعته سبحانه كذلك.