عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - ب- رجس وتعفّن
الطغيان عفنٌ يعطب، وأذى يسمّم القلب، ورجسٌ يلوّث الروح، ما من نية شرّ، ولا إرادة سوء، ولا حقد أسود، وتعطش للبغي، ولا استخفاف بالكرامات وجرأة على الحرمات، ولا فحش ولا تهتك، ولا تنكّر للحقوق، ولا نقض للعهود، ولا غير ذلك مما قذر وخبث إلّا ويجد له مقرّاً في نفس الطاغية وقلبه، وتعبيراً على لسانه ويده.
فهو لطغيانه محط رذائل، ومجمع تشوّهات، ومستنقع قبائح، وهل أبقى من نفسه نافذة تطل على جمال ليروقه فيطلبه؟! أو احتفظ لها بقابلية يقظة حتى تعشق الكمال فتتمثله؟!
إنسان لم يبق له من إنسانيته عبق ولا نماء، بل أصابها تعفن واندثار، فهي تحتاج على بعث ونفخة حياة، وتحتاج إلى تزكية بها الطهر والنماء، وبها الحياة والعبق.
وإنّما يكون البعث وتكون التزكية، وتكون انتفاضة الحياة من جديد شيئاً منظوراً، ومتوقعاً كثيراً إذا أبقى الطاغية لنفسه من نفسه، ولم يأت على كلّ قابليات الخير والهدى فيها، ولم يسد كل منافذ النور إليها أو قارب. أمّا وقد أتت جاهليته على كل جذر من جذور إنسانيته، وأطفأت شعلتها حتى الذبالة، أو ما يكاد، فعملية التزكية هنا ومحاولاتها إنما تواجه محلًا قد فقد الكثير من قابلية