عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - ب- رجس وتعفّن
لكن بعد أن تستحكم الطاغوتية ويتمادى الطغيان والعناد والاستكبار، وتتسّم النفس بروح المضادة لله سبحانه، وتتشبع بالغرور في مواجه عظمته وجبروته، ينغلق باب الرشد في وجه الطاغية جزاءً وفاقاً؛ ليظل سادراً في غيّه، متمادياً في ضلاله وانحداره.
يبدأ الطاغية درب التيه بالاستجابة الأولى والثانية للشيطان والنفس الأمارة بالسوء؛ وهو يملك من نفسه أن لا يستجيب، وأن لا يفعل، ويذهب شيئاً فشيئاً في طريق الاستسلام والارتماء في أحضان شيطانه، حتى ينأى به الشيطان عن الجادة، وتضيع عليه معالم الطريق، ولا يرى نفسه التي بين جنبيه، حيث كان لطبع على قلبه جزاءً، والختم على سمعه وبصره عقوبةً.
فهذا هو الطاغوت داخلًا؛ إنسانيته هو عنها في غياب، وقلبه في سياج مستحكم دون النور، لا يتذكّر ولا يخشى، ولا يسمع حقاً، ولا يرى هدى.
ب- رجس وتعفّن:
(اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى* فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى) [١].
[١] سورة النازعات: ١٧- ١٨.