عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - أ- غيبوبة وتيبّس
(وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) [١].
(... كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) [٢].
(... وَ كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ) [٣].
الطاغية وهو يريد أن يقود الحياة، وأن يخرّ له الناس ركعاً بل سجّداً ناسٍ غارق في النسيان للحقائق الكبرى المتجلية خلقة في وجدان كلّ إنسان، ناسٍ لعظمة ربّه، لعبودية نفسه، لقيمة إنسانيته، لمبدئه ومصيره. فهو في غيبوبة لا يعي منها من نفسه نفسه، مريض طغيانه يملك عليه ذاته، ويفقده توازنه وانضباطه. ومن خلله أنّ نفسه لا تهتز لعظمة العظيم وكمال الكامل، وقدرة القادر، وإنعام المنعم، نفس ما أحوجها إلى التقويم، وأن يعاد لها صوابها المفقود. والحالة المرضية لهذه النفس بالغة مستحكمة؛ فلابد إذاً للكلام معه لعلاجه أن يكون ليّناً، ولمفاتحته بدائه أن تأتي على قدر كبير من المرونة والتلطّف.
يلعب بذات الطاغية شعور طاغٍ بذاته، بحجمها الوهمي الضخم، بحقها على كلّ شيء أن يكون في
[١] سورة النازعات: ١٩.
[٢] سورة المؤمن (غافر): ٣٥.
[٣] سورة المؤمن: ٣٧.