عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - أ- على مستوى الذات الإنسانية
تستوحش النفس- بعد الترجّس والهبوط- ولاية الله العظيم، ولا تطيق الارتفاع إلى مستوى عبادته.
لكي تقر عين الطاغوت، وتستقر نفسه، ويأمن على انحفاظ ربوبيته في النفوس لابد أن يُسقط الإنسان، ويعيش النظر إلى تفاهة نفسه وخستها، ويختفي النور ويعم الظلام (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) [١].
لا بد أن يأتوا أوّلًا خفافاً من العقول والضمائر والنظرة المحترمة للذات، والتقدير الصائب للأُمور، أن يأتوا بلا رشد ولا حكمة ولا وعي ولا ذوق سليم، أن تصل بهم عملية التحجيم المستمر والاسقاط والتذويب إلى حالة من الخفة وفقد الوزن الإنساني إلى حدٍّ كبير جدّاً، وتتم عملية الانحدار إلى النقطة التي يرون معها عبادة الطاغوت مستساغة والتعلق به من الشيء المربح، فعندئذٍ يكون الدخول في الطاعة والتذلل أمام حقارة الطاغوت.
(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) [٢].
[١] سورة الزخرف: ٥٤.
[٢] سورة المائدة: ٦٠.