عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - ب- من أين تبدأ عبادة الطاغوت؟
به، مكبراً إياه، مستعظماً له لا يرى على مستوى المعايشة النفسية المفصولة عن وعي العقل، وهدى الفطرة الكبير حقاً والعظيم حقاً ليسقط في عينه ما أكبره تحت تأثير المؤثرات العارضة ويذهب عنه بريقه الكاذب. إنّه يظلّ ملهوّاً مخموراً غافلًا ناسياً حقيقة ذاته، وكرامته، ونداء فطرته، وصوت عقله وهي أُمور من صميم الذات ونسيجها الأصل. إنّ عملية التغرير تذهب به بعيداً عن نفسه ودوره وهدفه ... عن مبدئه ومصيره، وتجعله مشدوداً بكلّه لما تريد تكبيره وتعظيمه وتهويله.
والطغاة دورهم كبير في استخفاف العقول والأحلام، وجعل الأتباع لا يفكّرون حين يقفون أمام ما يراد لهم أن يصدقوا به أو يكذبوه، أن يستحسنوه أو يستقبحوه، أن يكون معه أو عليه (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ).
وفريسة الشيطان والدنيا والطغاة لا شفع له في مقام الاعتذار إن كان مستهدفاً لعملية التغرير والاستخفاف من قوى تعرف من أين تؤكل الكتف.
إنّه مع قابليته أن يعطي رد فعل مجاوب، يجد القابلية لإعطاء ردّ فعل معاند، يهيّئ له ذلك ماله من رسول في الباطن- عقله وفطرته- ودعوة إلى الله في الخارج من