عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - أ- من أين تبدأ عبادة الله؟
ويأتي دعم الفطرة من تأمل العقل واعماله منطقيته، (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [١].
الآيات الكريمة ناطقة بما ألهمه الله العقل من طريق لقصر العبادة عليه سبحانه؛ فبعد الربوبية التكوينية الشاملة، وعموم الرحمة ودوامها، والمالكية المتفردة ليوم الجزاء، وانتهاء كل فعل جميل اختياري إليه تبارك وتعالى مما يجعل الحمد له وحده تأتي العبادة مترتبة ترتباً عقلياً لا تردد فيه، مقصورة عليه جلّ حمده؛ إذ لا منشأ من مناشئ العبادة إلّا وهو له لا لسواه. فلمن يكون الشوق والحب؟ إلّا للكامل بلا حدود. وبمن يتعلق الرجاء؟ إلّا بالمالك الجواد على الإطلاق، وممن يخاف؟ إلّا من القادر العادل بلا نهاية.
نعم يقول العقل مع الآية الكريمة وبلغة منطقها: (قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ...) [٢]، يقول إن كل الأشياء وهي مربوبة لله، سائرة في خط تدبيره، مقهورة لإرادته لا يكون منها ما هو ربّ ومرجع ومعبود، وإن عليها جميعاً أن تسجد له وتسبح بحمده وأن تعنوا
[١] سورة الحمد: ١- ٥.
[٢] سورة الأنعام: ١٦٤.