عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - ثانيا من أين تبدأ العبادة بصورة عامة؟
التصور والشعور والممارسة في الخارج، وتأخذ بالإنسانية بعيداً عن الله. وما للإنسانية على غير طريق الله من دون التشرذم والضياع والأزمات! الحياة نائية عن الله عزّوجل لا تتجاوز الطين ولا تجد لها قدماً ثابتا ولا وضعاً مستقراً في زلقه.
ثانيا: من أين تبدأ العبادة بصورة عامة؟
تبدأ العبادة من الشعور بالفقد، وانفتاح فرصة الأخذ أخذاً لا عن مقاومة ولا مساومة، إنما عن تذلل واستكانة، وخضوع وتسليم. صاحب الشعور بالغنى لا يجد من شعوره هذا ما يقوم سببا لعبادة الغير ولو كان شعور بفقر ليس معه شعور بغنى الغير، إو بعطائه، ودفعه ومنعه، وإن اللواذ به فيه حمى ولو من سطوته؛ لم يكن للمرء من شعوره ذاك بفقره ما يجعله يلوذ بالغير ويتطلب رضاه ولو بذلته، ومتابعة أمره ونهيه.
وحيث يكون الشعور بالفقد، وانفتاح فرصة الأخذ لا يفرّق فيه ليضع صاحبه على طريق عبادة الغير، أن يكون تسربه إلى النفس من وحي عقل أو وهم. فكلّما تمكّن الشعور في النفس بأنّ للغير جمالًا لا تجده، أو قوة لا تملكها، أو خيراً لا تتوفر عليه، أو وجوداً أكمل أو حياة أشد وأدوم مما هي عليه، وأنها لا تصل إلى شيء من