عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧ - ب- عبادة الله وعبادة الطاغوت
وجلّ والطاغوت، وأن تحوز رضا الكامل وهي لا تغضب النّاقص بأن تستجيب لما يقضي به نقصه، ويشير به هواه. وإذا تقدمت خطوة جعلت مواقفها قسمين، قسم لله حيث لا يستثار الطاغوت، وقسم للطاغوت كلما كان لا يرضيه إلّا أن يأتي الموقف على ما يشتهيه.
وسمينا هذا تقدماً مسامحة و إلّا فمعبود هذه الطائفة بهذه الصورة هو الطاغوت، لأنه هو الذي تطمع فيه وترجوه، وهو الذي تحذره وتخشاه.
ولافت في الآية الأولى من الظاهرة الطاغوتية تغلغلها في تاريخ الأُمم، وأنّ تواجدها الفعلي أو قيام أسباب من أسبابها كان يتطلب من كل رسول في كل امة أن يواجهها. لافت أن كانت دعوة الرسل سلام الله عليهم، لكل الأمم أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وكانت الإجابة البشرية منقسمة (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ). حقّت عليه حيث ابتدأ تلبّسه بها، والاندفاع في طريقها.
أمّا لماذا تتغلغل هذه الظاهرة على انحرافها هذا التغلغل في تاريخ الإنسان، وهي التي لا تلتقي وصفاء الفطرة، وشفافية الروح، والرصيد الأول من هدى الله تبارك وتعالى في نفس هذا الإنسان؟ فهذا ما يأتي تلمس جواب في مكانه من هذه المطالعة.