عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥ - ب- عبادة الله وعبادة الطاغوت
مستوى آخر فيما ترى وتشعر وتريد وتقرر، وفيما تفعل وتترك، وتتقدم وتتأخر.
أن يقيم المرء أمره على العلم، متابعاً له، بانياً مواقفه كلها في ضوئه؛ مرتبة من مراتب النفس العالية؛ ليس عندها أن يعلم وأن يكتنز علماً، بل ولا أن يمتلك التحليل والربط والاستنتاج. والأكثر في النّاس أن يؤتوا من قبل أنفسهم، لا أن يكون مأتاهم من قبل أفكارهم وشبهاتها. وهم لا يؤتون مطلقا من قبل كينونتهم الأولى فيما تستبطنه هذه الكينونة من معرفة، وما تنطوي عليه من قيم. كيف وهي لا تكون أصلًا إلا متعطشة لله تبارك وتعالى متلهفة للعبّ من فيوضاته والطاف رحمته؟!
ب- عبادة الله وعبادة الطاغوت:
(وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) [١].
(وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
[١] سورة النحل: ٣٦.