عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - أ- الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت
أ- الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت:
(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها) [١].
(أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ) [٢].
حين يصل خداع الطاغوت والانخداع به إلى حدٍّ يحل الإيمان به محل الإيمان بالله نكون أمام كارثة إنسانية تفرز كلّ الكوارث. معناه أن هذا الإنسان المؤمن بالطاغوت، فقد رؤيته النقيّة التي توفر عليها في أصل خلقته، وخسر بصيرته التي كانت له من عمق إنسانيته؛ فانتهى لا يفرّق بين كبير وصغير، بين كامل وناقص، بل يرى الشيء غيره؛ فيقع الكبير في نفسه صغيراً، والصغير كبيراً، والواجد فاقداً والفاقد واجداً.
حاصل هذا العمى أن الطاغوت الضعيف المهزول صار يؤمن به هذا المخدوع له ربّاً ومنتهى وملاذاً، ويربط به حياته ووجوده، حاضره ومستقبله ويرى فيه على قبحه أجمل جميل وعلى فقره أغنى غني.
[١] سورة البقرة: ٢٥٦.
[٢] سورة النساء: ٥١.