الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٤
في الوقت الذي فرض الله لهم في مثل ابنتين وأبوين فكان للابنتين أربعة أسهم وكان للأبوين سهمان، فاستغرقوا السهام كلها ولم يحتج أن يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع إذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء وكذلك كل ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه يتم سهامهم باستغراقهم تمام السهام وإذا تمت سهامهم ومواريثهم لم يجز أن يكون هناك وارث يرث بعد استغراق سهام الورثة كملا التي عليها المواريث فإذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة يأخذ سهمه المفروض ثم يرد ما بقي من بقية السهام على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم لأنه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم [١].
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس قال: إنما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الانسان لان الله عز وجل بحكمته خلق الانسان من ستة أجزاء فوضع المواريث على ستة أسهم وهو قوله عز وجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " ففي النطفة دية، " ثم خلقنا النطفة علقة " ففي العلقة دية، " فخلقنا العلقة مضغة " وفيها دية، " فخلقنا المضغة عظاما " وفيها دية، " فكسونا العظام لحما " وفيه دية أخرى، " ثم أنشأناه خلقا آخر " وفيه دية أخرى، فهذا ذكر آخر المخلوق.
باب (علة كيف صار للذكر سهمان وللأنثى سهم) ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن
[١] لعل المراد بيان نكتة لجعل السهام التي يؤخذ منها فرائض المواريث أولا ستة ثم يصير
بالرد أقل وبانضمام الزوج والزوجة أكثر فيمكن تقريره بوجهين: الأول أن الفرق التي يرثون
بنص الكتاب لا بالقرابة ست فرق فلذا جعلت السهام ابتداء ستة لا لتصح القسمة عليهم بل لمحض المناسبة
بين العددين. الثاني أن الفرق ست، خمس منها يرثون بالقرابة والسادسة بالسبب والذين يرثون
بالقرابة هو أولى بالرعاية فلذا أخذ أولا عدد يكون مخرجا لسهامهم من غير كسر لان الستة مخرج
السدس والثلث والنصف والثلثين وهذه سهام أصحاب القرابة واما الربع والثمن فهما لأصحاب
السبب، والوجه الأول كأنه المتعين في الخبر الثاني والله يعلم. (آت)
[٢] الآيات في سورة المؤمنون: