وسائل الشيعة - ط الإسلامية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٤٨
فقال: أما بلغك عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: لا تؤسروا (*) أنفسكم وأموالكم بشهادات الزور، فما على امرئ من وكف في دينه ولا مأثم من ربه أن يدفع ذلك عنه، كما أنه لو دفع شهادته عن فرج حرام، أو سفك دم حرام، كان ذلك خيرا له.
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس، عن موسى بن بكر، وزاد: وكذلك مال المرء المسلم.
[٣] سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) عن القاسم بن الربيع ومحمد ابن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في كتابه إليه قال: وأما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم فان ذلك لا يجوز ولا يحل، وليس هو على ما تأولوا إلا لقول الله عز وجل - وذكر حكم الوصية - ثم قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقضى بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي، ولا يبطل حق مسلم، ولا يرد شهادة مؤمن، فإذا أخذ يمين المدعي وشهادة الرجل الواحد قضى له بحقه، وليس يعمل بهذا، فإذا كان لرجل
* قال العلامة المجلسي رحمه الله: (يحتمل أن يكون مشتقا من اليسار أي لا تجعلوا أنفسكم
موسرة... أو من الأسر على التهديد أي لا تشهدوا بالزور فتحبس أنفسكم وأموالكم بسببها
أو لا تجعلوا أنفسكم أسيرا للناس). أقول: كأنه عليه الرحمة فهم من الرواية نهي الذين أقاموا
شهادة الزور وذمهم، وعلي هذا فلا يكون في الرواية إجابة السائل عن سؤاله، والأظهر أن الإمام عليه السلام
أجاب سؤال السائل ولم يعترض لذم خصومه فإنه معلوم، والمعنى ان خصومك ان
أقاموا عليك شهادة زور وأرادوا ظلمك وسلب مالك وعرضك وأمكنك أن تدفع عن نفسك بشئ
فلا بأس عليك في دفعه بأي وجه، وعلى هذا فالمناسب لا توتروا أنفسكم وهو الصحيح قطعا من
الوتر يقال: وتره حقه وماله، نقصه إياه وفي التنزيل العزيز: " ولن يتركم أعمالكم " وفي حديث
النبي صلى الله عليه وآله: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله، وقال عبد الرحمن بن
عوف عند الشورى: لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا آثاركم، وقال الأزهري: وترت
فلانا إذا أصبته بوتر، وأوترته، أوجدته ذلك، كذا في لسان العرب. ش.
[٣] بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله مخطوط - بصائر الدرجات الكبير للصفار مخطوط.