المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٤ - كتاب البيوع
ثم ينتقل منه إلى غيره ولهذا لو كان قريبه لا يعتق عليه ولو كانت زوجته لا يفسد النكاح لان ذلك يستدعى ملكا مستقرا ولا يثبت ذلك للوكيل وعلى الطريق الآخر وهو الاصح لسبب انعقد حكمه موجبا للوكيل الا أن الموكل قام مقامه في ثبوت الملك له بالتوكيل السابق فيثبت للموكل على وجه الخلافة عن الوكيل كالعبد يقبل الهبة والصدقة ويصطاد فيقع الملك فيه لمولاه على وجه الخلافة وإذا ثبت أن الوكيل كالعاقد لنفسه كان هو المطالب بتسليم رأس المال فإذا نقده من عنده رجع بمثله على الامر لانه نقد مال نفسه في عقد حصل مقصود ذلك العقد للآمر فأمره اياه بالعقد يكون أمرا باداء رأس المال من عنده علي أن يرجع عليه بمثله وكذلك الوكيل هو الذي يقبض الطعام إذا حل الاجل مبنزلة العاقد لنفسه والغنم بمقابلة الغرم فإذا كان هو المطالب بتسليم رأس المال كان حق قبض الطعام إليه أيضا فإذا قبضه كان له حبسه حتى يستوفى الدراهم من الموكل عندنا خلافا لزفر كذلك الوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه وقبض السلعة كان له أن يحبسه أما إذا هلك في يده قبل أن يحبسه فانما يهلك من مال الموكل وللوكيل أن يرجع عليه بما أدى من الدراهم لانه في أصل القبض عامل له حتى يتعين به ملك الموكل في السلم ويتم ملكه به في المشترى فيكون هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فان لم يهلك وأراد الوكيل حبسه بالثمن فله ذلك عندنا وقال زفر ليس له ذلك لان الموكل صار قابضا بقبض الوكيل بدليل أن هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فكأنه قبض حقيقة ثم دفعه إلى الوكيل وهذا لمعنيين ( أحدهما ) أن المقوض أمانة في يد الوكيل والثمن دين له على صاحبه وليس للامين أن يحبس الامانة بدينه على صاحبها والثانى ) أن الوكيل لما قبضه مع علمه أن الموكل يصير به قابضا فقد رضى بقبض الموكل فكان بمنزلة مالو سلمه إليه ثم أراد أن يسترده منه أو بمنزلة بائع سلم السلعة إلى المشترى ثم أراد أن يستردها للحبس بالثمن ولنا أن الموكل ملك المشترى بعقد باشره الوكيل ببدل استوجبه الوكيل عليه حالا والا فكان له أن يحبس العين به كالبائع معالمشترى وهذا لان الوكيل مع الموكل بمنزلة البائع مع المشترى إما لان الموكل يتلقي الملك فيه من الوكيل بعوض ولهذا لو اختلف الوكيل والموكل في الثمن تحالفا ولو وجد به الموكل عيبا رده على الوكيل قوله بأن الموكل صادر قابضا بقبض الوكيل ففيه طريقان ( أحدها ) أن قبض الوكيل متردد لجواز أن يكون لضم مقصود الوكيل ويجوز أن يكون لاحياء