المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٦ - كتاب البيوع
بأن يجعل كل واحد منهما نصيبه في حيزه وفى الدين لا يتحقق ذلك ثم القسمة لتوفير المنفعة على كل واحد منهما في نصيبه وقطع الانتفاع عن نصيبه وذلك لا يتحقق في الدين قبل القبض فإذا كان الشرط في عقد السلم أن يوفيه في مكان كذا فقال المسلم إليه خذه في مكانه آخر وخذ منى الكرا إلى ذلك المكان فقبضه كان قبضه جائزا لانه أخذ حقه ولايجوز أخذ الكرا الانه يملك المقبوض بقبضه وانما يحمل ملك نفسه والانسان في حمل ملك نفسه لا يستوجب الاجر على الغير وانما يستوجب الاجر على الغير بعمل يعمل للغير لا لنفسه فعليه رد ما أخذ من الكرا وهو بالخيار ان شاء رضي بقبضه وان شاء يرده حتى يوفيه في المكان الذى شرط لانه انما رضى بقضبه في غير ذلك المكان بشرط أن يسلم له الكرا فإذا لم يسلم لا يكون راضيا به وبدون رضاه لا يسقط ماكان مستحقا له وهو المطالبة بالايفاء في المكان المشروط فان هلك المقبوض في يده فلا شئ له لانه تم قبضه للمسلم فيه وانما كان الباقي له مجرد خيار وقد سقط ذلك بهلاك المقبوض في يده والخيار ليس بمال فلا يستوجب حق الرجوع بشئ عند سقوط خياره .
قال ( ولا خير في أن يسلم العروض في تراب المعدن ولا في تراب الصواغين ) لان عين التراب غير مقصود بل ما فيه من الذهب والفضه وقد بينا أن السلم في الذهب والفضه لا يجوز ولان بذكر وزن التراب لا يصير ما هو المقصود معلوما وقد يخلو بعض التراب منه وقد يقل فيه وقد يكثر فعرفنا أنما هو المقصود مجهول جهالة لاتقبل الاعلام فكان العقد باطلا لذلك ولا بأس بأن يسلم الحنطه وما أشبهها فيما بوزن أو يكال بالرطل لما بينا أن ما يكال بالرطل فهو موزون واسلام المكيل في موزون هو مبيع جائز لانه لا يجتمع في البدلين أحد الوصفين وهو الجنيسة والقدر الواحد وإذا اختلف النوعان مما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وكذلك الموزونات وقد بينا هذه الفصول في أول الكتاب ولا بأس بالبنفسج بالحنا والزئبق والورد رطلين برطل فان الادهان أجناس مختلفة عندنا وعند الشافعي رضى الله عنه ما اتحد أصله منها جنس واحد وفيما اختلف أصله له قولان لان الاسم والهبة واحد وانما اختلف فيها الرائجة وباختلاف الرائجةلا يختلف الجنس كالمنتن من اللحم مع غير المنتن ولكنا نقول بما حل بكل واحد منهما من الصفة اختلف الاصل والمقصود ومنع عود كل واحد منهما إلى مثل حال صاحبه فيختلف الجنس كالثياب والودارى مع الزند يجى جنسان مع اتحاد الاصل لاختلاف المقصود وعلى