المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب العطية
الزبير عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال امسكوا عليكم أموالكم لاتعمروها فمن أعمر عمرى فهى للمعمر له ولورثته بعده .
وروى سلمة عن جابر رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم قضى بالعمرى للمعمر له ولعقبه بعده وقال عليه الصلاة والسلام من أعمر عمرى قطع قوله حقه يعنى قطع قوله وهبت لك عمرك حقه في الرجوع بعد موته والمعنى فيه أنه ملكه في الحال والوارث يخلفه في ملكه بعد موته فشرط الرجوع إليه بعد الموت فاسد والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة .
قال ( وكذلك لو قال نحلتك هذا الثوب أو أعطيتك هذا الثوب عطية فهذه عبارات عن تمليك العين بطريق التبرع وذلك يكون هبة ) وكذلك لو قال قد كسوتك هذا الثوب فان هذا اللفظ لتمليك العين بدليل قوله تعالى أو كسوتهم فالكفارة لاتتأدى الا بتمليك الثوب من المسكين ويقال في العرف كسا الامير فلانا أي ملكه
وان قال حملتك على هذه الدابة كانت عراية لان الحمل على الدابة إركاب وهو تصرف في منافعها لافى عينها فتكون عارية الا أن يقول صاحب الدابة أردت الهبة لان هذا اللفظ قد يذكر للتمليك يقال حمل الامير فلانا على فرسه أي ملكه فإذا نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد عليه عملت نيته .
وكذلك لو قال قد أخدمتك هذه الجارية فهى عارية لان معناه مكنتك من ان تستخدمها وذلك تصرف في منافعها لافى عينها ان .
وقال قد منحتك هذه الجارية أو هذه الارض فهى عارية لان المنحة بدل المنفعة بغير بدل قال صلى الله عليه وسلم المنحة مردودة والعارية مؤداة فيكون معنى كلامه جعلت لك منفعة هذه العين وهو نفس العارية .
فان قال قد اطعمتك هذه الارض فانما أطعمه غلتها والرقبي لصاحبها لان عينها لا تطعم فمعناه أطعمتك ما يحصل منها فيكون تمليكا لمنفعة الارض دون عينها وله أن يأخذها متى شاء يعنى إذا كانت فارغه فأما بعد الزراعة إذا أراد ان يستردها فان رضى المستعير بأن يقلع زرعها ويردها فله ذلك وان أبى تركت في يده بأجرة مثلها إلى وقت ادراك الغلة لانهمحق في زراعتهما غير متعد فلابد من مراعاة حقه بخلاف الغاصب وانما يعتدل النظر من الجانبين بأن تترك في يده بأجر إلى ادراك الغلة وان قال قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه فقبضه فهذه هبة لان عين الطعام تطعم فاضافة لفظة الاطعام إلى ما يطعم عينه يكون تصرفا في العين تمليكا بغير عوض وذلك يكون هبة .
وكذلك لو قال جعلت هذه الدار لك فاقبضها لان معنى كلامه ملكتك هذه الدار ألا ترى ان في التمليك ببدل لافرق بين لفظ الجعل والتمليك ( ٧ ثانى عشر مبسوط )