المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب الصدقة
( فان قيل ) هذا أن لوثبت الايداع ( قلنا ) لا حاجة إلى ذلك بقبض مال الغير لنفسه علي وجه التملك موجب للضمان الا أن يثبت تمليك من صاحبه اياه ولم يثبت ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم
باب الصدقة
قال ( الصدقة بمنزلة الهبة في المشاع وغير المشاع وحاجتها إلى القبض ) وقد بينا اختلاف ابن أبى ليلي فيها الا أنه لا رجوع في الصدقة إذا اتمت لان المقصود بها نيل الثواب وقد حصل وانما الرجوع عند تمكن الخلل فيما هو المقصود ويستوى ان تصدق علي غنى أو فقير في انه لا رجوع له فيها .
ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول الصدقة على الغنى والهبة سواء انما يقصد به العوض دون الثواب ألا ترى ان في حق الفقير جعل الهبة والصدقة سواء في انالمقصود الثواب فكذلك في حق الغنى الهبة والصدقة سواء فيما هو المقصود ثم له أن يرجع في الهبة فكذلك في الصدقة ولكنا نقول ذكره لفظ الصدقة يدل على انه لم يقصد العوض ومراعاة لفظه أولى من مراعاة حال المتملك
ثم التصدق على الغنى يكون قربة بستحق بها الثواب فقد يكون غنيا يملك نصابا ولكن عيال كثيرة والناس يتصدقون على مثل هذا لنيل الثواب ألا ترى ان عند اشتباه الحال يتأدى الواجب من الزكاة بالتصدق عليه ولارهن ولا رجوع فيه بالاتفاق فكذلك عند العلم بحاله لا يثبت له حق الرجوع عليه .
قال ( رجل تصدق على رجل بصدقه وسلمها إليه ثم مات المتصدق عليه والمتصدق وارثه فورثه تلك الصدقة فلا بأس عليه فيها ) بلغنا في الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا تصدق بصدقة ثم مات المتصدق عليه فورثه النبي صلي الله عليه وسلم من تلك الصدقة والحديث فيه ماروى ان طلحة رضي الله تعالى عنه تصدق على أمه بحديقة ثم ماتت قال صلي الله عليه وسلم ان الله تعالى قبل منك صدقتك ورد عليك حديقتك وفي المشهور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغنى الا بخمسة وذكر من جملتها رجلا تصدق بصدقة ثم مات المتصدق عليه فورث ثلث الصدقة .
قال ( رجل قال في صحته جعلت غلة دارى هذه صدقة للمساكين ثم مات أو قال دارى هذه صدقة في المساكين ثم مات قال هي ميراث عنه ) لانها صدقة لم تتصل بهذا القبض ولان هذا اللفظ منه بمنزلة النذر سواء التزم الصدقة بعينها أو بغلتها والمنذور لا يزو