المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب العض في الهبة
فالظاهر فيه شاهد للموهوب له دون الواهب والسمن والكبر وصف وهو بيع محض وثبوت الحق في البيع بثبوته في الاصل فكان الظاهر شاهدا للمواهب
وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله لو وهب له عبدا فعلمه الموهوب له الكتابة أو الخبز فليس للواهب أن يرجع فيه عند أبى يوسف وقال زفر له أن يرجع لانه لا زيادة في عين الموهوب فهو كزيادة القيمة بتغيير السعر وقال أبو يوسف رحمه الله تعلم الكتابة والخبز معنى في العبد تزداد به ماليته فهو بمنزلة السمن بخلاف زيادة السعر فان ذلك ينبنى على كثرة الرغائب فيه الا أن يكون معنى في العين .
والدليل عليه ان صفة الكتابة والخبز يصير مستحقا للمشترى بالشرط ويثبت له الخيار عند فواته بمنزله صفة السلامة عند اطلاق العقد فبه يتبين أنه وصف في العين وكل شئ زاد فيه من غيره نحو الثوب يصبغه والسويق يلته والثوب يخيطه فالقول فيه قول الموهوب له بمنزلة البناء والغرس وأما ما كان من حيوان فالقول فيه قول الواهب بمنزلة الكبر في الخادم .
قال ( وإذا كانت الهبة جارية فولدت عند الموهوب له من زوج أو فجور فللواهب أن يرجع فيها دون الولد لأن الولد ليس بموهوب وحق الرجوع مقصور على عين الموهوب والولادة في الجارية نقصان وقد بينا أن النقصان لايمنع الرجوع والزيادة المنفصلة ليست كالزيادة المتصلة لان الاصل هناك لا يتميز عن الزيادة ليرجع فيها وهنا الزيادة منفصلة عن الاصل فله أن يرجع فيه وهذا بخلاف البيع فان بعد الزيادة المنفصلة هناك لو رد الاصل ردها بجميع الثمن فيسلم له الولد مجانا بحكم عقد المعاوضة وذلك في المعاوضات ربا وفى الهبة يسلم له الولد مجانا وهذا غير ممتنع في التبرعات وقد كان الاصل سالما له مجانا .
قال ( وإذا أراد الواهب الرجوع وهى حبلى فان كانت قد ازدادت خيرا فليس له ان يرجع فيها وان كانت قد ازدادت شرا فله أن يرجع فيها ) والجواري في هذا تختلف فمنهن من إذا حبلت سمنت وحسن لونها فكان ذلك زيادة في عينها فيمنع الرجوع ومنهن من إذا حبلت اصفر لونها ورق ساقها فيكون ذلك نقصانا فيها فلا يمنع حق الواهب من الرجوع قال ( وإذا وهب جاريتين فولدت احداهما فعوضه الولد عنهما لم يكن له ان يرجع في واحدة منهما ) لانه لاحق للواهب في الولد فهو كسائر املاك الموهوب له في صلاحية العوض فإذا عوضه عنهما ورضى بهالواهب فقد تم مقصوده .
قال ( وان وهب له حديدا فضرب منه سيفا أو غزلا فنسجه أو وهب له دفاتر فكتب فيها لم يكن له أن يرجع فيها في شئ من ذلك أبدا ) اما لتبدل العين أو للزيادة