المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب العض في الهبة
إلى أجنبي بهبة أو غيرها أو زادت عنده خيرا فلا رجوع فيها للواهب ) وقد بينا هذه الموانع والفرق بين زيادة العين وزيادة السعر وبين الزيادة في البدن والنقصان في حكم الرجوع قال ( وان كانت الهبة ادارا أو أرضا فبنى في طائفة منها أو غرس شجرا أو كانت جارية صغيرة فكبرت وازدادت خيرا أو كان غلاما فصار رجلا فلا رجوع له في شئ من ذلك ) وقال ابن أبى ليلى له أن يرجع في جميع ذلك لان حق الرجوع كان ثابتا في الاصل فيثبت في البيع فان ثبوت الحكم في البيع بثبوته في الاصل ولا يجوز أن يبطل الحكم الثابت في الاصل بسبب المنع ولكنا نقول حق الرجوع للواهب مقصور على الموهوب بعينه فلا يثبت فيما ليس بموهوب تبعا كان أو أصلا وهنا الحق في الاصل ضعيف وحق صاحب الزيادة في الزيادة قوى فإذا تعذر التمييز بينهما رجحنا أقوى الحقين وجعلنا الضعيف مرفوعا بالقوى والبناء في بعض الارض كالبناء في جميعها لان البناء في جانب من الارض يعد زيادة في جميع الارض ألا ترى أنه يزداد به مالية الكل وهذا إذا كان ما بنى بحيث يعد زيادة فان كان لا يعد زيادة كالآري أو يعد نقصانا كالتنور في الكاشانة فانه لايمنع الرجوع لانعدام المانع وهو زيادة مالية الموهوب بزيادة في عينه .
قال ( وان كانت الهبة دارا فهدم بناءها كان له أن يرجع في الارض ) وكذلك في غير الدار إذا استهلك بعض الهبة ببيع أو غيره وبقى بعضها كان له أن يرجع في الباقي اعتبارا للبعض بالكل وهذا لان ما فعله من هدم البناء نقصان في الارض وليس بزيادة .
قال ( وان كانت الهبة ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر وخاطه لم يكن له أن يرجع فيه ) لان ما فعله زيادة وصف قائم في العين ولو قطعة ولم يخطه فله أن يرجع فيه لان القطع قبل الخياطة نقصان ولم يذكر مالو صبغه أسود ( والجواب ) أن عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى له أن يرجع فيه لان السواد عنده نقصان .
وعند هما ليس له أن يرجع وقد بينا المسألة في كتاب الغصب .
قال ( وإذا وهب دينا له عليه فقبله لم يكن له أن يرجع فيه ) لانه سقط عنه فانه قابض للدين بذمته فيملك بالقبول ومن ملك دينا عليه سقط ذلكعنه والساقط يكون متلاشيا فلا يتحقق الرجوع فيه كما لو كان عينا فهلك عنده .
قال ( فان قال الموهوب له مكانها لا أقبلها فالدين عليه بحاله ) والحاصل ان هبة الدين ممن عليه الدين لا تتم الا بالقبول والابراء يتم من غير قبول ولكن للمديون حق الرد قبل موته ان شاء الله وعن زفر رحمه الله انه يسوي بينهما وقال تتم الهبة والابرء قبل القبول بناء علي اصلة انه