المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز
واضافة عقد التمليك إلى غير محله لغو ( فان قيل ) لاكذلك فالوصية بما يثمر نخيله العام صحيح ( قلنا ) الوصية ليست بعقد تمليك مال وانما شرعت للخلافة عن الموصى ثم الملك من ثمراته ولهذا لا يتوقف ثبوت الملك فيه على القبض وهنا العقد التمليك فلابد من اضافته إلى ما هو مملوك ليعتبروا الملك لا يسبق الوجود وبه فارق ما سبق من الصوف واللبن فانه موجود مملوك وان كان متصلا بالحيوان فانما يمتنع جواز بيعه لتمكن المنازعة بينهما عند التسليم وذلك لا يوجد في الهبة
ثم الجزاز والحلب والقبض في اللبن في وسعه فيمكن أن يجعل فيه نائبا عن الواهب ثم قابضا لنفسه بعد ذلك فأما الايجاب في الثمار ليس إليه .
قال ( وكذلك لو وهب له مافى بطن جاريته وهى حبلى أو مافى بطن غنمه فهو باطل ) من اصحابنا رحمهم الله من يقول ان أمره بقبضه بعد الولادة فقبض ينبغى ان يجوز استحسانا كما في الصوف واللبن والاصح أنه لا يجوز لان مافى البطن ليس بمال اصلا ولا يعلم وجوده حقيقة ولان اخراج الولد من البطن ليس إليه فلا يمكن أن يجعل في ذلك نائبا عن الواهب بخلاف الجزاز في الصوف والحلب في اللبن .
ومعنى هذا الفرق ان فيما ليس في وسعه لو جاز العقد باعتباره كان تعليقا للهبة بالخطر وذلك غير جائز وما في وسعه يكون تأخيرا لملكه إلى قبضه لا تعليقا للهبة بالخطر وذلك جائز .
قال ( ولو اعتق مافى بطن جاريته ثم وهبها لرجل وسلمها إليه جازت الهبة في الام فان باعها لم يجز بيعه ) لانه لو باع جاريته واستثنى ما في بطنها لم يجز البيع ولو وهبها واستثنى مافى بطنها جازت الهبة في الام والولد والاستثناء باطل
أما مسألة استثناء ما في البطن تنقسم إلى ثلاثة أقسام ( قسم منها ) لا يجوز أصل التصرف وهو البيعوالاجارة والرهن لان موجب اضافة العقد إلى الامر دخول الولد فيه واستثناء موجب العقد في هذه العقود مبطل للعقد لانه شرط فاسد وما يتعلق بالجائز من الشرط فالشرط الفاسد يبطله ( وقسم منها ) يجوز التصرف ويبطل الشرط وهو النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والهبة لان الشرط الفاسد لا يبطل هذه العقود بل العقد صحيح والشرط باطل والاصل فيه ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أجاز العمرى وأبطل الرقبي ( وقسم ) يجوز التصرف والاستثناء جميعا وهو لوصية لان في حكم الوصية مافى البطن كانه شخص على حدة حتى يجوز افراده بالوصية فيجوز استثناؤه أيضا لانه غير مبنى على السراية بخلاف العتق
فإذا عرفنا هذا فنقول في البيع لو استثنى ما في البطن قصدا لم يجز البيع فكذلك إذا صار مستثنى حكما