المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز
له وما يشترط لاتمام العقد فانما يعتبر ثانيا فيما تناوله العقد دون غيره فأما الاستدلال بالآية قلنا العفر حقيقته اسقاط وذلك في الدين دون العين ثم في العين كل واحد منهما مندوب إلى العفو عندنا ولكن بطريقة وذلك في أن يهب نصيبه من صاحبه بعد القسمة وليس في الآية ما يمنع ذلك وهو تأويل حديث ابن عمر رضي الله عنهما فمن وجد ما يستوفى أكثر من حقه يميز له الفضل ويأتى به ليرده فيحتمل انه فعل ذلك فوهبة له ابن عمر رضى الله عنهما وعدنا هذا يجوز .
قال ( ولو وهب دارا لرجلين وسلمها اليهما فالهبة لا تجوز في قول أبى حنيفة رضى الله عنه وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز ) لان العقد والتسليم لاقى مقسوما فانه حصل في الدار جملة فيجوز كما لو وهبها لرجل واحد وهذا لان تمكن الشيوع باعتبار تفرق المالك والملك هنا حكم الهبة وحكم الشئ يعقبه فالشيوع الذى ينبنى علي ملك يقع للموهوب لهما لا يكون مقترنا بالعقد ولا تأثير للشيوع الطارئ في الهبة كما لو رجع الواهب بالنصف ولان المعنى استحقاق ضمان المقاسمة على المتبرع وذلك لا يوجد هنا فالعين تخرج من ملك المتبرع جملة وانما ضمان المقاسمة بين الموهوب لهما باعتبار تفرق ملكهما ولان تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة حتي لا يجوز الرهن في مشاع لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة ثم لو رهن من رجلين جاز فالهبة أولى وكذلك الاجارة عند أبى حنيفة رضى الله عنه لا تصح مع الشيوع
ثم إذا أجر داره من رجلين يجوز فكذلك الهبة وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول قبض كل واحد منهما لاقى جزأ شائعا وذلك غير موجب للملك فيما يحتمل القسمة بحكم الهبة كما لو وهب النصف من كل واحد منهما بعقد على حدة وهذا لان تأثير الشيوع باعتبار أن القبض لايتم معه وذلك موجود هنا فكل واحد منهما لا يقبض الا نصبه ولا يتم قبضه مع الشيوع والدليل عليه أن المانع تمكن الشيوع في الملك المستفادبعقد الهبة حتى لو وهب من رجل النصف ثم النصف وسلم الكل جملة يجوز لانه لاشيوع في الملك المستفاد بالهبة
ولو وهب رجلان من واحد يجوز مع وجود الشيوع في الواهيين لانه لا شيوع في الملك المستفاد بالهبة وان وهب أحدهما نصيبه من زيد والآخر نصيبه من عمرو لا يجوز لتمكن الشيوع في الملك المستفاد بالهبة فثبت أن المانع هذا وهو موجود في الهبة من رجلين .
والدليل علي أن المعتبر جانب المتملك دون المملك حكم الشفعة فان رجلين لو اشتريا دارا من واحد لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين بالشفعة لتفرق الملك