المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز
المشترى بالقبض مع الشيوع ويملك المشاع عندكم بالبيع الفاسد والمشاع يصلح أن يكون رأس مال السلم وبدل الصرف .
واعتمادنا في المسألة على اجماع الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم فقد روينا في أول الكتاب شرط القسمه عن أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم وعن على رضى الله عنه من وهب ثلث كذا أو ربع كذا لا يجوز حتى يقاسم والمعنى فيه أن شرط القبض منصوص عليه في الهبة فيراعى وجوده علي اكمل الجهات التى تمكن كشرط استقبالالقبلة في الصلاة لما كان منصوصا على يشترط ذلك فيه حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته والحطيم من البيت من وجه دون وجه وهذا لان الثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا وبدون الاطلاق لا يثبت الكمال .
ثم القبض مع الشيوع ثابت من وجه دون وجه لان القبض عبارة عن الحيازة وهو ان يصير الشئ في حيز القابض والمشاع في حيزه من وجه وفى حيز شريكه من وجه لانه لا يمكن ان يشار إلى شئ منه بعينه فيقال انه في يد هذا دون هذا ولان القسمه من تتمة القبض ألا ترى ان الشفيع لا ينقض قسمة المشترى كما لا ينقض قبضه وله حق نقض تصرفات المشرى فان للمشترى ان يطالب البائع بالقسمة بعد الشراء وانما يثبت له حق المطالبة بالقبض بالشراء فعرفنا أن القسمة من تتمة القبض فبدونها لايتم ولكن هذا فيما يتأتى فيه القسمة فأما فيما لا يقسم القسمة لا يكون حيازة لان المقصود الانتفاع وبالقسمة يتلاشي فعرفنا أن القسمة فيه ليست من تتمة القبض ولان اشتراط أصل القبض في وقوع الملك هنا لمعنى ذلك المعنى موجود في القسمة وهو أن لا يصير عقد التبرع سببا لوجوب الضمان للمتبرع عليه على المتبرع في عين ما تبرع به لانه لو ملك قبل القبض طالبه بالتسليم إليه وكذلك لو ملكه قبل القسمه طالبه بالتسليم إليه فكذلك لو ملكه قبل القسمة طالبه بالقسمة فيصير عقد التبرع موجبا ضمان القسمة عليه وهو خلاف موضوع التبرع بخلاف مالا يحتمل القسمة فانه لا يستوجب به حق المطالبة بالقسمة ( فان قيل ) يستوجب به المهايأة ( قلنا ) المهايأة قسمة المنفعة وعقد التبرع لاقى العين فلم يكن ذلك ضمانا في عين ما تبرع به
ولا يرد علي هذا مالو أتلف الواهب الموهوب بعد التسليم ضمن قيمته للموهوب له لان ذلك الضمان يلزمه بالاتلاف لا بعقد التبرع وضمان المقاسمة هنا وان كان بالملك فذلك الملك حكم الهبة فلا يمنع اضافة الضمان إلى الهبة ألا ترى ان شراء القريب اعتاق وان كان العتق بسبب الملك لان ذلك الملك حكم الشراء وبه فارق البيع فانه عقد ضمان فيجوز أن يتعلق به ضمان