المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - كتاب الهبة
قرابته القريبة يثبت هذا القدر من الولاية كقرابة العم لقرابة الاخ ثم تأيدت قرابة العم بكون اليتيم في عياله فتتم الهبة له بقبضه
قال وكذلك ان كان له وصى فوهب له هبة وهو في عياله وأشهد على ذلك وأعلمه جاز وقبل مراده وصى الام أو الاخ فأما وصي الاب والجد فله أن يقبض ما يوهب له سواء كان في عياله أولم يكن لانه قائم مقام الوصي في الولاية في ماله مطلقا سواء كان هو الواهب له أو غيره .
قال ( فان كان رجل اجنبي يعول يتيما وليس بوصى له ولا بينهما قرابة وليس لهذا الوصي أحد سواه جاز له ان يقبض ما يوهب له استحسانا ) وفى القياس لا يجوز لانه لا ولاية له عليه وهو متبرع في تربيته والانفاق عليه فكان كسائر الاجانب فيما ينبنى على الولاية ولكنه استحسن فقال فيما يتمحض منفعة لليتيم فمن يعوله خلف عن وليه ألا ترى انه أحق بحفظه وتربيته لو أراد اجنبي آخر ان ينتزعه من يده لم يكن له ذلك وأن يسلمه في تعليم الاعمال فيكون في ذلك بمنزلة وليه والخلف يعمل عمل الاصل عند عدم الاصل .
وانما أثبتنا هذه الخلافة توفيرا للمنفعة على الصغير لانه يقرب إلى المنافع ويبعد عن المضار وفى قبض الهبة محض منفعة له فإذا ثبت أن له أن يقبض هبة الغير له فكذلك إذا كان هو الواهب فاعلمها وأبانها فهو جائز وقبضه له قبض ويستوى ان كان الصبي يعقل أو لا يعقل .
وفيه نوع اشكال لانه إذا كان يعقل فهو من اهل ان يقبض بنفسه فلا حاجة إلى اعتبار الخلف هاهنا
ولكن الجواب ان يقول يقبض لا باعتبار الولاية على نفسه فالصغير تبقى ولايته عن نفسه ولكن لتوفير المنفعة عليه وفى اعتبار قبض من يعوله مع ذلك معنى توفير المنفعة اظهر لانه ينفتح عليه بابان لتحصيل هذه المنفعة بخلاف الولدالكبير لانه يقبض هناك بولايته على نفسه وولاية الغير خلف فلا يظهر عند ظهور الاصل .
قال ( وكل يتيم في حجراخ أو ابن أخ أو عم يعوله فوهب له رجل هبة فانما يقبضها الذى يعوله إذا كان هو صغيرا لا يحسن القبض ) وكذلك ان كان عاقلا يحسن القبض قبض له من يعوله جاز لما بينا وان قبض الصغير بنفسه ففى القياس لا يجوز قبضه وهو قول الشافعي لانه لا معتبر بقبضه قبل البلوغ خصوصا فيما يمكن تحصيله له بغيره فان اعتبار عقله للضرورة وذلك فيما لا يمكن تحصيله له بغيره فأما فيما يمكن تحصيله له بغيره فلا تتحقق الضرورة ولهذا لم يعتبر الشافعي رحمه الله عقله في صحة اسلامه واعتبره في وصيته واختياره احد الابوين لان ذلك لا يمكن تحصيله له بغيره .
وجه الاستحسان انه انما لا يعتبر عقله لدفع الضرر عنه