المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - كتاب الهبة
ينل ذلك ( فان قيل ) بل كان مقصوده أن تزوج نفهسا منه وقد فعلت فينبغي أن لا يرجع في الهبة ( قلنا ) هذا ليس بمقصود شرعى فيما شرعت الهبة له فلا معتبر به وبالنكاح وان حصل له الملك فقد وجب عليه البدل فلا يعتبر ذلك في المنع من الرجوع في الهبة .
قال ( وان وهب لامرأته هبة ثم أبانها فليس له أن يرجع فيها ) لان الهبة لما كانت في حال قيام الزوجية بينهما عرفنا أنه لم يكن مقصوده العوض فلهذا لا يرجع فيها .
قال ( رجل وهب لابنه الكبير عبدا وهو في عياله ولم يسلمه إليه أو وهب لزوجته لم تجز الهبة الا على قول ابن ابى ليلى ) فانه يقول من في عياله تحت يده فيقوم قبضه لهم مقام قبضهم كما لو وهب لولده الصغير والدليل عليه أن الصغير إذا كان في عيال اجنبي فوهب هوله أو غيره هبة وقبضه من يعوله تمت الهبة ولانسب بينهما سوى أنه يعوله ولكنا نقول لا ولاية له على ولده البالغ ولا على زوجته فيما وراء حقوق النكاح وقبض الهبة ليس من حقوق النكاح في شئ وكان هو والاجنبي في ذلك سواء ولانه متبرع بالانفاق على ولده البالغ فهو كالغنى إذا تبرع بالانفاق على بعض المساكين ويعولهم فلا ينوب قبضه عن قبضهم في اتمام الصدقة والهبة بخلاف الاب في حق ولده الصغير فانه وليه وهكذا نقول فيمن يعول يتيما انما يعتبر قبضه له إذا لم يكن لليتيم ولى يقبض له وهنا الموهوب له ولى نفسه فلا حاجة إلى قبض من يعوله في حقه كما إذا كان الصغير في عيال أجنبي وله أب أو جد فانه لا يعتبر قبض من يعوله في اتمام الهبة له .
قال ( وكل شئ وهبه لابنه الصغير واشهد عليه وذلك الشئ معلوم فهو جائز ) والقبض فيه باعلام ما وهبه له والاشهاد عليه والاشهاد له ليس بشرط بل الهبة تتم بالاعلام الا انه ذكر الاشهاد احتياطا للتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته أو عن جحوده بعد ادراك الولد أما إذا اتفقوا على ذلك فالهبة تامة بدون الاشهاد .
وكذلك ان كان هذا الولد في عيال أمه لان لها عليه نوع ولاية ألا ترى انها تحفظه وتحفظ ماله وهذا القدر من الولاية يكفى لقبض الهبة .
والصدقة في هذا قياس الهبة لان تمام كل واحد منهما بالقبض .
قال ( وان كان اليتيم في عيال امه فوهبت له عبدا واشهدتعليه وأبوه ميت ولا وصي له جازت الهبة وقبض الام بمنزلة الاب لو كان حيا ) لان في القبض معنى الاحراز كالحفظ وللام ولاية حفظ مال اليتيم فكانت في قبض الهبة كالاب .
قال ( وكذلك ان كان اليتيم في عيال عمه فقبضه العم له وان كان له أخ أو أم فقبض العم له قبض ايضا ) لانه يستوي بالاخ في ثبوت ولاية الحفظ له في ماله فكان ذلك محض منفعة له وبسبب