المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٨ - كتاب الهبة
لان الراجع يعيد إلى نفسه ملكا هو لغيره فلا ينفرد به من غير قضاء ولا رضا لانه ان كان هو يطلب لحقه فالموهوب له يمنع تملك فكان الفصل بينهما إلى القاضي كما في الاخذ بالشفعة والفرقة بين العنين وامرأته .
قال ( وإذا أودع الرجل الرجل شيئا ثم لقيه فوهبه له وليس الشئ بحضرتهما فالهبة جائزة إذا قال الموهوب له قبلت ولا يحتاج فيه إلى قبض جديد ) لان الشئ في يد الموهوب له واليد مستدامة فاستدامتها كانشائها بعد قبول الهبة وهذا لان القبض يحكم الهبة ليس بموجب للضمان فيد الامانة تنوب عنه بخلاف الشراء فان المودع إذا اشترى الوديعة من المودع وهى ليست بحاضرة لا يصير قابضا بنفس الشراء فان القبض بحكم الشراء قبض ضمان وقبض الامانة دون قبض الضمان والضعيف لا ينوب عن القوى .
وكذلك هذا في العارية والاجارة لان قبض المستعير والمستأجر قبض أمانة كقبض المودع أو أقوى منه .
قال ( والنحلى والعمري والعطية بمنزلة الهبة فيما ذكرنا ) لان هذه عبارات عن شئ واحد وهو التمليك بطريق الهبة وانما يعتبر المقصود لا العبارة عنهألا ترى أن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء والاصل فيه ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم اجاز العمرى وأبطل الشرط يعنى شرط العود إليه بعد موت الموهوب له أما الصدقة إذا تمت بالقبض فليس له أن يرجع فيها سواء كانت لقوابته أو لاجنبي لان المطلوب بالصدقة نيل الثواب وقد حصل ذلك ولا رجوع بعد حصول المقصود بتمامه ولان المتصدق يجعل ذلك المال لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير فيكون كفاية له من الله تعالى ولهذا لم يكن للمعطى فيه منة على القابض وانما له حق الرجوع في ملك ذلك المال المتملك من جهته وقد انعدم ذلك في الصدقة فلهذا لا يرجع فيها ويستوى في الهبة حكم الرجوع ان كان الموهوب له مسلما أو كافر لان المقصود لا يختلف بذلك فانه ان كان اجنبيا فالمقصود العوض وان كان قريبا له فالمقصود صلة الرحم وفى هذا المسلم والكفار سواء .
قال ( وإذا وهب عبدا لا خيه ولا جنبي وقبضاه فله أن يرجع في نصيب الأجنبي اعتبارا للبعض بالكل ) وهذا لان في نصيب الأجنبي مقصوده العوض ولم ينل ذلك .
قال ( وان وهب لاخيه هبة وهو عبد فقبضها فله أن يرجع فيها ) لان الملك بالهبة وقع للمولي والعبد ليس من أهل الملك والمولى أجنبي فعرفنا ان مقصوده العوض والمكافأة ولم ينل ذلك ولانه انما يخاصم في الرجوع المرلى باعتبار أن الملك واليد له فلا يتمكن بينهما قطعية رحمه إذا كان المولى أجنبيا .
قال ( وان وهب لعبد أخيه