المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - كتاب الهبة
رحم ليس بمحرم فله أن يرجع فيها ) وهما فصلان ( أحدهما ) إذا وهب لاجنبي شيئا فله أن يرجع في الهبة عندنا ما لم يعوض منها في الحكم وان كان لا يستحب له ذلك بطريق الديانة وعند الشافعي ليس له أن يرجع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته الا الوالد فيما يهب لولده وفي رواية قال لا يحل .
فقد نفى الرجوع أو حرم ولا يجوز الاقدام على ارتكاب الحرام شرعا وقال عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه وفى رواية كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه والعود في القئ حرام فكذلك الرجوع في الهبة والمعنى فيه ان الهبة عقد تمليك فمطلقه لا يقتضى الرجوع فيه كالبيع وهذا لان الرجوع يضاد المقصود بالتمليك والعقد لا ينعقد موجبا ما يضاد المقصود به وانما يثبت حق الرجوع قبل تمامه كما فيما بين الوالد والولد باعتبارأن الولد كسبه علي ما نبينه أو أنه بعضه فلا يتم اخراجه عن ملكه لما جعلها محرزة وهذا لا يوجد فيما بين الاجانب وهو معنى قولهم ليس بين الواهب والموهوب له حزونة فلا يرجع أحدهما فيما يهب لصاحبه كالاخوين .
وحجتنا في ذلك حديث علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها والمراد حق الرجوع بعد التسليم لانها لا تكون هبة حقيقة قبل التسليم واضافتها إلى الواهب علي معنى أنها كانت له كالرجل يقول أكلنا خبز فلان الخباز وان كان قد اشتراه منها ولانه مد هذا الحق الي وصول العوض إليه وذلك في حق الرجوع بعد التسليم وفى قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أوردوها ما يدل على ذلك وقد بينا أن المراد بالتحية العطية قال القائل
تحيتهم بيض الولائد بينهم
يريد عطاياهم وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام من وهب هبة ثم أراد أن يرجع فيها فليوقف وليعرف قبح فعله وفى رواية حسن فعله فان أبى يرد عليه والمراد حسن فعله في الهبة وقبح فعله في الرجوع ( وعن ) فضالة بن عبيد أن رجلين اختصما إليه فقال احدهما انى وهبت لهذا بازيا ليثيبنى ولم يثبنى فأنا أرجع فيه فقال فضالة لا يرجع في الهبة الا النساء والشراء من الناس اردد ( وعن ) أبى الدرداء رضى الله عنه قال الواهبون ثلاثة رجل وهب على وجه الصدقة فليس له أن يرجع فيها ورجل استوهب فوهب فله أن يرجع فيها ما لم يعوض ورجل وهب بشرط العوض فهى دين له في حياته وبعد موته والمعنى فيه أنه يمكن الخلل في المقصود بالعقد فيتمكن العاقد من الفسخ كالمشترى إذا وجد بالمبيع عيبا .
وبيان ذلك أن المقصود من الهبة للاجانب العوض والمكافأة والمرجع