المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - كتاب الهبة
رضى الله عنه قال ذلك بفراسته ولم يكن ذلك منه رجما بالغيب فان مافى الرحم لا يعلم حقيته الا الله تعالى كما قال الله تعالى ويعلم ما في الارحام
ولهذا قيل أفرس الناس أبو بكر رضى الله عنه حيث تفرس في حبل امرته أنها جارية فكان كما تفرس وتفرس في عمر رضى الله عنه حين استخلفه بعده ( وعن ) عمر وعثمان رضى الله عنهما قالا إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة فأعلمها فهو جائز وبه نأخذ فان حق القبض فيما يوهب لهذا الصغير إلى الاب لو كان الواهب اجنبيا فكذلك إذا كان الواهب يصير قابضا له من نفسه فتتم الهبة بالقبض ولابد من الاعلام ليحصل المقصود به فالولد لا يتمكن من المطالبة به ما لم يكن معلوما له وهو معنى ما روى شريح انه سئل ما يجوز للصبى من نحل ابيه قال المشهود عليه والمراد الاعلام فالاشهاد في الهبة ليس بشرط للاتمام وانما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من اثبات ملكه بالحجة بعد موته على سائر الورثة ( وعن ) ابراهيم قال الرجل والمرأة بمنزلة ذى الرحم المحرم إذا وهب احدهما لصاحبه هبة لم يكن له ان يرجع فيها وبه نأخذ فان ما بينهما من الزوجية نظير القرابة القريبة ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير حجب ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وهذا لان المقصود حصل بالهبة وهو تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج وفى الرجوع ايقاع العدواة فيما بينهما والنفرة .
والزوجية بمعنى الالفة والمودة فلا يجوز لاحدهما الاقدام على ما يضاده وهذا كان مانعا من الرجوع فيما بين القرابات ( وقال ) في الرجل يهب لامرأته أو لبعض ولده وقد أدرك وهو في عياله ان ذلك جائز إذا أعلمه وان لم يقبض ذلكالموهوب له .
وبه يأخذ ابن أبى ليلى فيقول إذا كان الموهوب له في عياله فيده في قبض الهبة كيده كما في الصغار .
ولسنا نأخذ بذلك لانه لابد من نوع ولاية له ليجعل قبضه بذلك كقبض الموهوب له ولا ولاية له عليهم بعد البلوغ وان كان يعولهم ألا ترى أن الغنى يعول بعض المساكين فينفق عليهم ثم لو تصدق عليهم لا يتم ذلك الا بالاعلام ما لم يسلمه إليه ( وعن ) عطاء بن السائب عن شريح رحمهما الله انه سأله عن الحبيس فقال انما أقضي ولست أفتى فأعدت عليه المسألة فقال لاحبيس عن فرائض الله تعالى .
وبه يأخذ من يقول لا ينبغى للقاضى ان يفتى وهذا فصل تكلم فيه العلماء رحمهم الله .
فمنهم من يقول في العبادات لا بأس بأن يفتى وفي المعاملات لا يفتى لكيلا يقف الخصم على مذهبه فيشتغلوا بالحيل على مذهبه .
ومنهم من يقول لا يفتى في مجلس القضاء وله أن يفتى في غير مجلس القضاء