المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - كتاب الهبة
والحيازة جميعا بقوله وانك لم تكوني قبضتيه ولاحزتيه والمراد بالحيازة القسمة لانه يقال حاز كذا أي جعله في حيزه بقبضه وحاز كذا أي جعله في حيزه بالقسمة ولو حملناه علي القبض هنا كان تكرارا وحمل اللفظ على ما يستفاد به فائدة جديدة أولى من حمله علي التكرار وفيه دليل أن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تكون باطلة لان أبا بكر رضى الله عنه باشرها ولكن لا يحصل الملك الا بعد القسمة كما لا يحصل الملك الا بعد القبض ولا نقول الهبة قبل القبض باطلة .
وفيه دليل ان التسليم كالتمليك المبتدا لان أبا بكر رضي الله عنه امتنع من ذلك لمرضه فان المريض ممنوع من ايثار بعض ورثته بشئ من ماله بطريق التبرع ولكن طيب قلبها بما قال انتدابا إلى ماندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله رحم الله امرأ أعان ولده على بره بدأ كلامه بالحمد والثناء على الله تعالى وكل مسلم مندوب إلى ذلك خصوصا في وصيته .
ثم يستدل بقوله ان أحب الناس الي غنى أنت وأعزهم على فقرا أنت أي أشدهم من تفضيل الغين الشاكر على الفقير الصابر ولاشك أن أبا بكر رضى الله عنه كان يحب لها أعلي الدرجات ولكن المذهب عندنا أن الافضل ما اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال عليه الصلاة والسلام اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وقال صلوات الله وسلامه عليه الفقر أزين بالمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس .
وكذلك أبو بكر رضى الله عنه اختار الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا أنه انما قال ذلك تطييبا لقلبها أو أحب الغنى لعجزها عن الكسب أو ظن انه يشق عليها الصبر على الفقر فلهذا قال أحب الناس إلى غنى أنت وانى كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية وذلك اسم موضع وقد كان وهب لها قدر عشرين وسقا من ماله في ذلك الموضع قال وانما هو مال الورثة .
وفيه دليل على أن حق الوارث يتعلق بمال المريض مرض الموت وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام وما سوى ذلك فهو مال الوارث أو قال ذلكباعتبار أن مآله إلى ذلك كقوله تعالى انك ميت وانهم ميتون .
وانما هما أخواك واختاك وانما ذكر ذلك لطييب قلبها انه كان لا يسلم لك فلا يبعد عنك فأشكل على عائشة رضي الله عنها قوله واختاك لانها ما عرفت لها الا اختا واحدة وهى أم عبد الله فقال أبو بكر رضى الله عنه أنه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية يعنى أم حبيب امرأته وكانت حاملا .
وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة وانه لا بأس للانسان أن يتكلم بمثل هذا بطريق الفراسة فان أبا بكر