المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - كتاب الهبة
الامضاء في الصدقة وذلك بالقبض يكون وقد بينا هذا في كتاب الوقف
ثم الهبة والصدقة قد تكون من الاجانب وقد تكون من القرابات وذلك أفضل لما فيه من صلة الرحم واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاسح ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن ابراهيم عن عمر رضى الله عنه قال من وهب لذى رحم محرم هبة فقبضها فليس له أن يرجع فيها .
وذكر بعد هذا عن عطاء ومجاهد عن عمر رضي الله عنه قال من وهب هبة لذى رحم محرم فقبضها فليس له أن يرجع فيها ومن وهب هبة لغير ذى رحم فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها .
والمراد بقوله ذى رحم محرم قد ذكر ذلك في بعض الروايات وهذا لانه يفترض صلة القرابة المتأبدة بالحرمية دون القرابة المتحرزة عن الحرمية وهو كما يتلى في القرآن في قوله سبحانه وتعالى واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام أي اتقوا الارحام أن تقطعوها وقال الله تعالى وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم فأصمهم وأعمى أبصارهم والمراد الرحم المتأبد بالحرمية
ثم ان الحديث دليل أن الهبة لا تتم الا بالقبض لانه اعتبر القبض للمنع عن الرجوع وهو دليل لنا أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا وهب لوالده وهذا لان المنع من الرجوع لحصول المقصود وهو صلة الرحم أو لما في الرجوع والخصومة فيه من قطعية الرحم والولاد في ذلك أقوي من القرابة المتأبدة بالحرمية .
وفيه دليل على أن من وهب لاجنبي هبة فلم أن يرجع فيها ما لم يعوض منها لقوله عليه الصلاة والسلام ما لم يثب والمراد بالثواب العوض فعمر رضى الله عنه إمامنا في المسئلتين يحتج بقوله رضى الله عنه على الخصم وقد قال عليه الصلاة والسلام اينما دار الحق فعمر معه وان ملكا ينطق على لسان عمر ( وعن ) عائشة رضى الله عنها قالت نحلنى أبو بكر رضي الله عنه جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما حضره الموت حمد الله تعالى واثنى عليه ثم قال يا بنية ان أحب الناس إلى غنى أنت وأعزهم على فقرا أنت وانى كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالى بالعالية وانك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه وانما هو مال الورثة وانما هما اخواك واختاك قالت فقلت فانما هي أم عبد الله يعنى اسماء قال انه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية .
ثم ذكر عن الشعبى عن عائشة رضى الله عنها ان ابا بكر رضى الله عنه نحلها أرضا له .
وفى هذا دليل ان الهبة لا تتم الا بالقبض وانه يستوى في ذلك الاجنبي والولد إذا كانا بالغين .
وفيه دليلعلى أن الهبة لا تتم الا بالقسمة فيما يحتمل القسمة لان أبا بكر رضي الله عنه أبطل لعدم القبض