المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٣ - كتاب البيوع
بأس بأن يبيع إناء مصوغا بأناء مضوغ من نوعه يدا بيد وان كان أكثر منه في الوزن إذا كان ذلك الا ناء لا يباع وزنا لانه عددي متفاوت كالثياب وهذا بخلاف أواني الفضة والذهب فانه يجرى فيها ربا الفضل وان كانت لاتباع وزنا في العادة لان صفه الوزن في الذهب والفصة منصوص عليها فلا يتغير ذلك بالصنعة ولا يخرج من أن يكون موزونا بالعادة والعادة لا تعارض النص فأما في الحديد والشبه وما أشبه ذلك صفة الوزن ثابتة في العرف فيخرج من أن يكون موزونا بالصنعة وبالعرف وبتعارف الناس بيع المصوغ منه عددا فاما بيع فلس بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز لان الفلوس الرائجة أمثال متساوية قطعا لاصطلاح الناس على سقوط قيمة الجودة فيها ليكون أحد الفلسين فضلا خاليا عن العوض مشروطا في البيع وذلك هو الربا بعينه وان باع فلسا بعينه بفلس بغير أعيانهما لم يجز أيضا لانه لو أجاز أمسك الفلس المعين وطالبه بفلسين آخر أو أسلم إليه الفلس المعين ثم قبض ذلك منه بعينه مع فلس آخر لاستحقاقه فلسين في ذمته فيكون الفلس الآخر فضلا خاليا عن العوض وكذلك لو باع فلسين باعيانهما بفلس بغير عينه لا يجوز لانه لو جاز بقبض المشترى الفلسين ثم دفع إليه أحدهما فكان ما استوجب في ذمته فيبقى الآخر له بغير عوض فأما إذا باع فلسا بعينه بفسلين باعيانهما يجوز في قول أبى يوسف وهو قول أبى حنيفة رحمهما الله ولا يجوز في قول محمد رضى الله عنه وهذا ينبنى علي أن الفلوس لاتتعين بالتعيين مادامت رائجة عند محمد وعلى قولهما تتعين بالعتين إذا قوبلت بجنسها حتى لو هلك أحدهما قبل القبضبطل العقد عندهما ومحمد رحمه الله يقول الفلوس الرائجة ثمن والاثمان لاتتعين في العقود بالتعيين كالدراهم والدنانير ألا ترى أنها لو قوبلت بخلاف جنسها لم تتعين حتى لو اشترى بفلوس معينة شيئا فهلكت قبل التسليم لا يبطل العقد ولو اشترى بها جاز فكذلك إذا قوبلت بجنسها لان ما يتعين بالتعيين فالجنس وغير الجنس فيه سواء كالمكيلات والموزونات ومالا تتعين فالجنس وغير الجنس فيه سواء كالذهب والفضه وهما يقولان الفلوس عددي والعددي يعتين بالتعيين فيجوز بيع الواحد منه بالثمنى كما لو باع جوزة بجوزتين باعيانهما وتحقيقه أن صفه الثمنية في الفلوس ليست بصفة لازمة ولا هو ثابت باصل الخلقة بل بعارض اصطلاح الناس والعاقد ان قصد تصحيح العقد ولا وجه لتصحيح العقد الا بأن تتعين الفلوس وتخرج من أن تكون رائجة ثمنا في حقهما فيجعل كأنهما أعرضا عن ذلك الاصطلاح