المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - كتاب البيوع
بينهما وبهذا يقع الفرق بين هذا وبين ما تقدم من الفصول ولكن بهذا التقرير لا يتضح الفرق في جميع الفصول فان بيع دهن الجوز بالجوز لا يجوز الا بطريق الاعتبار والجوز ليس بمقدر ولهذا يجوز بيع جوزة بجوزتين ولكن نقول اللحم في شراء الحيوان غير مقصود وانما المقصود منه الدر والنسل والاسامة ليزداد عينها بالسمن فأما اللحم آخر المقاصد من الحيوان وانما تعتبر المجانسة بما في الضمن إذا كان مقصودا والدليل عليه أن المالية في الحيوان لا تختلف باختلاف اللحم فقد نرى فرسين أو نجبين يتساويان في اللحم و يتفاوتان في القيمة تفاوتا فاحشا والبيع مبادلة مال بمال فإذا كانت مالية الحيوان لا تعرف بمقدار اللحم لا يعتبر ذلك في البيع قبل الذبح بخلاف جميع ما تقدم فالمالية هنا تخلف باختلاف مقدار الدقيق في الحنطة والدهن في السمسم والجوز ونحو ذلك نوضحه ان اللحم في الحيوان وان كان موجودا حقيقة فهو كالمعدوم حكما حتي لو أخذ بضعة من لحم الحيوان لا يباح تناولها عرفنا أن مقصود اللحم حاصل الذبح حكما فلا يعتبر قبله وعلى هذا الحرف نقول في مسألة الصوف واللبن الجواب قولهم جميعا فانه مال موجود قبل الفصل ألا ترى انه مفصل من الحيوان فيجوز الانتفاع به وهذا لانه لاحياة في الصوف واللبن فكان الحال فيهما قبل الذبح وبعد الذبح سواء وعلي الطريق الاول هو على الخلاف كما ذكره الطحاوي لان مالية الشاة لا تعرف بما على ظهرها من الصوف ولا بما في ضرعها من اللبن كما لا تعرف ماليه الحيوان بمقدار اللحم فان باع لحم شاة بالبقر والابل جاز عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز بيع اللحم بالحيوان أصلا لحديث سعيد بن المسيب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان وروى أن جزورا نحر على عهد أبى بكر رضى الله تعالى عنه فجاء رجل بعناق وقال اعطوني بهذا العنان قطعة من هذا اللحم فقال أبو بكر رضى الله عنه هذا لا يصلح ولكنا نقول هما جنسان مختلفان فيجوز بيع أحدهما بالآخر كيف ماكان يدا بيد كما يجوز بيع الشاة بالبقر والاصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد والمراد بالنهي عن بيع الحيوان إذا كان أحدهما نسيئة فقد ذكر ذلك في بعض الروايات وبه نقول فان السلم في كل واحد منهما لا يجوز عند أبى حنيفة وتأويل حديث أبى بكر رضى الله عنه أن ذلك البعير كان من ابلالصدقة فكره أبو بكر رضى الله عنه بيع لحمه لانه انما نحر ليتصدق به على الفقراء فلهذا قال