المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - كتاب البيوع
بعد هلاك الرهن في يده وقد بينا أيضا جواز التوكيل بدفع رأس المال وان القبض من الوكيل في مجلس العقد بمنزلة القبض من الموكل ويستوى ان كان الوكيل شريكا لرب السلم أو أجنبيا لان أداءه قام مقام اداء الموكل بحكم الوكالة إذا قبض المسلم إليه حتى لو تبرع أجنبي باداء رأس المال وقبضه المسلم إليه قبل أن يفارق رب السلم كان جائزا وان كان بالمسلم كفيل فاستوفي الكفيل السلم من المسلم إليه على وجه الاقتضاء ثم باعه وربح فيه فذلك حلال له إذا قضي رب السلم طعاما مثله لان عقد الكفالة كما يوجب لرب السلم علي الكفيل يوجب للكفيل على المسلم إليه الا أن مال الكفيل على المسلم إليه مؤجل إلى وقت ادائه الطعام الي رب السلم فإذا استوفي قبل الاجل فقد استعجل دينا له مؤجلا والمقبوض بهذا السبب يملك ملكا صحيحا فانما تصرف وربح في ملك حلال له فلهذا طاب له الربح ولا خلاف في هذا إذا تقرر ملكه باداء طعام السلم وانما الخلاف فيما إذا كان المسلم إليه هو الذى قضى رب السلم طعام السلم فانه يرجع على الكفيل بطعام مثل ما دفع إليه لانه انما أعطاه في ذلك ليسقط دين رب السلم عنه بادائه ولم يفعل ذلك فكان له أن يرجع عليه بما أدى ثم قال في هذا الكتاب فما ربح يطيب للكفيل وهو قول أبى يوسف ومحمد رحهما الله كما حكاه عنهما في الجامع الصغير وذكر عن أبى حنيفة انه قال أحب إلى ان يرده علي الذى قضاه ولا أجبره عليه في القضاء وفي كتاب الكفالة قال له أن يتصدق بالفضل ووجه تلك الرواية ان المسلم إليه انما رضي بقبضه ويملكه بشرط أن يؤدى عنه طعام السلم فإذا لم يفعل لم يتم رضاه وصار هذا كالمقبوض بغير اذنه فانما حصل له الربح فيه بسبب خبيث شرعا والسبيل في الكسب الخبيث التصدق ووجه رواية الجامع الصغيران معنىالخبث ليس في معنى السبب بل لخلل في رضي المسلم إليه فإذا رده عليه مع الربح انعدم الخبث فكان هذا أولى الوجهين ولكن لا يجوز عليه في القضاء لان المتصرف انما ربح على ملك نصيبه ووجه رواية هذا الكتاب ان المقبوض كان مملوكا له صحيحا وكان التصرف فيه مطلقا له شرعا فالربح الحاصل به يكون حلالا ألا ترى انه لو أدى طعام السلم كان الربح طيبا له فإذا لم يؤد فانما يثبت حق الرجوع للمسلم إليه على الكفيل يكن في ذمته وبان لحقه دين لا يتمكن فيه خبث فيما حصل له من الكسب كما إذا وجب عليه دين آخر بسبب آخر هذا إذا قبضه الكفيل على وجه الاقتضاء فاما إذا قبضه على وجه الرسالة بأن يسلم إليه المسلم إليه طعام السلم ليكون رسوله في تبليغه إلى رب السلم فتصرف فيه وربح فالربح لا يطيب له في قول أبى حنيفة