المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - كتاب البيوع
وأرد عليك درهما لان الذرع في الثوب صفة ولا رأس المال لا ينقسم علي ذرعان الثوب باعتبار الاجزاء فلم تكن حصة الذرع معلومة من رأس المال فلا تجوز الاقالة فيه أما في المقدارت لو أسلم عشرة درالاهم في عشرة أقفزة حنطة وسط فأتاه بطعام جيد وقال خذ هذا وزدنى درهما فانه لا يجوز لان الدرهم الزائد بمقابلة الجودة ولاقيمة للجودة في الاموال الربوية ألا ترى انه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز وسط ودرهم لا يجوز وهذا في معنى ذلك فانه يأخذ هذا القفيز الجيد عوضا عن الوسط الذى له في ذمته وعن الدرهم الزائد ولو أتاه باحد عشر قفيزا وقال خذ هذا وزدنى درهما جاز لان الدرهم الزائد بمقابلة القفيز الزائد وهو جائز ولو أتاه بعشرة أقفزة رديئة فقال خذ هذا وأرد عليك درهما لا يجوز لانه لاقيمة للصفة فكيف تستقيم الاقالة على القيمة فيه ولو أتاه بتسعة أقفزة وقال خذ هذا وأرد عليك درهما يجوز بخلاف الثوب لان رأس المال ينقسم على القفيزين باعتبار الاجزاء فحصة القفيز من رأس المال معلومة بخلاف ذرعان الثوب وعن أبى يوسف أنه يجوز في الفصول كلها ذكر قوله في كتاب الصلح لان رب السلم يزيد في رأس المال فتلحق الزيادة باصل العقد أو المسلم إليه يحط شيئا من رأس المال والحط أيضا يلتحق بأصل العقد لا أن يكون بمقابلة الصفة أو يكون فيه اقالة العقد في شئ ثم المسلم إليه أجنبي في قضاء الدين إذا أتى بالاجود ورب السلم أحسن إليه حين تجوز بالرديئ فإذا أمكن تحصيل مقصود هما بهذا الطريق وجب حمل تصرفهما عليه عملا بقوله تعالى ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ولكنا نقول هذا إذا لم ينصا على النص والمقابلة أما إذا نصا على ذلك لا يمكن حمل فعلهما على التبرع كما لو باع درهما بدرهمين لا يجوز ولا يجعل أحد الدرهمين هبة وذكر أبو سليمان عن أبى يوسف رحمهما الله أن أبا حنيفة جوز ذلك في الثياب ولم يجوزه في الطعام وهذه الرواية تخالف رواية محمد في الثوب إذا أتاه بأردئ مما شرط أو بأنقص مما شرط والاعتماد على رواية محمد .
قال ( وإذا اختلفا في السلم فقال الطالب شرطت لى جيدا وقال المطلوب شرطت لك وسطا أو قال الطالب أسلمت اليك في حنطة وقال المطلوب أسلمت إلى في شعير تحالفا وترادا ) وحكم التحالف ثابت بالسنة بخلاف القياس فان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا وفى حديث آخر قال إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها فالقولما يقوله البائع أو يترادان وسنقرر هذا في باب التحالف ان شاء الله تعالى فنقول الان إذا اختلفا