المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - كتاب البيوع
ليست من ذوات الامثال والانقسام على الثوبين باعتبار القيمة كما لو اشتراهما عينا وفي الاستحسان يجوز لان الموصوفين بصفة واحدة لا يتفاوتان في الظاهر في المالية ماداما في الذمة والانقسام حال كونهما في الذمة فحصة كل واحد منهما نصف رأس المال بيقين فيجوز العقد من غير اعلام حصة كل واحد منهما كما لو أسلم عشرة في كرين من حنطة بخلاف مالو اشتراهما عينا فانهما يتفاوتان في المالية إذا كانا عينين فلهذا كان انقسام الثمن عليهما باعتبار القيمة فان قبض الثوبين في السلم ثم أراد ان يبيع احدهما مرابحة علي خمسة دراهم فليس له ذلك عند أبى حنيفة الا أن يبين وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بذلك لان حصة كل واحد منهما من رأس المال معلومة بيقين فبيعه مرابحة على ذلك كالكرين وبيانه ما ذكرنا ان الثمن بمقابلة ما تناوله العقد ولا تفاوت في ذلك ولهذا جاز العقد جاز العقد عند أبى حنيفة والدليل عليه أنهما لو تقايلا السلم في أحدهما يرد من رأس المال خمسة ولو وجد باحدهما عيبا فرده يرده بخمسة فعرفنا ان حصة كل واحد منهما خمسة بيقين فكأنه سمى ذلك في العقد وأبو حنيفة يقول اشترى الثوبين بثمن واحد فلا يبيع احدهما مرابحة كما لو اشتراهما عينا بخلاف الكرين فان هناك لو اشتراهما عينا كان له ان يبيع احدهما مرابحة وبيان الوصف أن رب السلم مشترى والمسليم فيه مبيع فإذا قبض المسلم فيه كان المقبوض عين ما تناوله العقد لاغيره لانه ان جعل غيره كان استبدالا بالمسلم فيه وذلك لا يجوز فمن هذا الوجه جعل كأنه عين ما تناله العقد فاما في الحقيقة هو غيره لان العقد يتناول دينا في الذمة والعين غير الدين فباعتبار هذه الحقيقة لم يكن المقبوض عين ما تناوله العقد فلا بد من طريق يجعل بذلك الطريق كانه عين المعقود عليه وذلك الطريق ن يجعل عند القبض كأنهما جددا ذلك العقد على المقبوض وهو معنى قول المتقدمين رحمهمالله للقبض في باب السلم حكم عقد جديد والدليل عليه ماقاله في الزيادات لو أسلم إلى رجل مائة درهم في كر حنطة ثم اشترى المسلم اليمن رب السلم كرحنطة بمائتي درهم إلى سنة وقبضه فلما حل الطعام في السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز لانه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن وانما يكون ذلك إذا جعلا عند القبض كأنهما جددا العقد عليه وإذا تقر هذا فهو وما لو اشتراهما عينا بثمن واحد سواء وقال في السير الكبير لو أحرز المشركون كرا لرجل من المسلمين بدراهم فدخل إليهم مسلم وأسلم إليهم مائة درهم في كرحنطة فاعطوه ذلك الكر فاخرجه فلا سبيل للمالك القديم عليه لانه أخذه عوضا عن الكر الذي له في ذمتهم فلو