المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٧ - كتاب البيوع
المعنى فساد البيع عند عدم المماثلة التى هي واجبة وإذا ثبت ان الحكم وجوب المماثلة ولا يتصور ثبوت الحكم بدون محله عرفنا ان المحل الذى لا يقبل المماثلة لا يكون مال الربا أصلا والحفنة والتفاحة لا تقبل المماثلة بالاتفاق فلم يكن مال الربا والدليل عليه أن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ما نص على حكم الربا الا مقرونا بالمخلص فكل علة توحب الحكم في محل لا يقبل المخلص أصلا فهى علة باطلة والطعم بهذا الصفة فانها توجب الحكم في الرمان والسفرجل ولا يتصور فيه المخلص وكذلك قوله لا تبيعوا البر بالبر الاسواء بسواء كلام مقيد بالاستثناء والمستثنى من جنس المستثنى منه لان الاستثناء لاخراج ما لولاه لكان الكلام متناولاله وان كان المستثنى الكثير القابل للماثلة لا يتناوله الحديث أصلا فان قال هو استثناء مقطوع بمعنى لكن أي جعلتموه سواء بسواء فبيعوا أحدهما بالآخر قلنا هذا مجاز ولا يترك العمل بالحقيقة الا عند قيام الدليل وباعتبار الحقيقة يتبين أن حكم النص وجوب المماثلة فيما يختص بمحل قابل للمماثلة والدليل عليه أنه لو باع قفيز حنطة يملكه بقفيز حنطة ارخوة أو قد أكلها السوس يجوز وقد تيقنا بفضل في الذات ومع ذلك جاز العقد لوجود المماثلة في القدر فان قال سقط اعتبار الفضل القائم في الذات لوجود المساواة في القدر قلنا هذا جائز ولكن عند قيام الدليل فإذا أمكن أن يجعل الحكم في الذات وجوب المماثلة والفضل الذى هو ربا بعد تلك المماثلة فلا حاجة بنا إلى اسقاط ما هو موجود حقيقة خصوصا فيما إذا بنى أمره على الاحتياط وهو الربا والذى قال ان الاسم غير عما عليه مقتضي اللغة ممنوع فانه دعوى المجاز أيضا فلا يمكن اثباته أيضا الا بدليل فاما حديث عمر رضى الله عنه فله تأويلان ( أحدهما ) أن المرادا بقوله وان من الربا أبوابا لا يكدن يخفين على أحد .
منها السلم في السن ما كانوا اعتادوا في الجاهلية أن الواحد منهما يسلم في ابنة مخاض فإذا حل الاجل زاده في السن وجعله ابنة لبون ليزيده في الاجل ثم يزيده إلى سن الحقة والجذعة وفي ذلكنزل قوله تعالى ( ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) فتلك الزيادة خالية عن عوض هو مال ولهذا قال انه من الربا الذى لا يكاد يخفى على أحد ( والثانى ) أن المراد السلم في الحيوان والحيوان مما يتفاوت والمسلم فيه دين فانما يصير معلوما بذكر الوصف ورأس المال بمقابلة الاوصاف المذكورة عند العقد ثم عند القبض يتمكن التفاوت في المالية بين المقبوض والموصوف عند العقد لا محالة فتلك الزيادة كأنها خالية عن عوض هو مال ولهذا جعل