الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٧ - النقطة الرابعة ما الفائدة من دراسة آيات الأحكام
بناء على ذلك، يجب البحث في القواعد الفقهية والأصولية بشكل مستقل، وكما أن الفقيه لا يمكنه أن يفتي بمجرد اعتماده على قاعدة فقهية، لأنه من الممكن أن تكون لتلك القاعدة روايات معارضة، وينطبق هذا الأمر كذلك على القاعدة الأصولية التي لا يمكن الفتوى على أساسها فحسب.
مثلًا، في بحث اجتماع الأمر والنهي من الممكن الوصول إلى النتيجة التالية بجواز اجتماع الأمر والنهي، وثمرة هذه القاعدة والنتيجة تظهر في الحكم الفقهي التالي:
(صحة الصلاة في الدار الغصبية)، ولكن الفقيه لا يستطيع له الإفتاء بمجرد الاعتماد على هذه القاعدة، بل يعود إلى الروايات المتعلقة بباب الصلاة وملاحظتها بعد إتمام بحثه في هذه القاعدة، والتأمل فيها وكيفية الاستفادة منها ونتيجتها.
إن المرحوم السيد اليزدي (رحمه الله) مع أنه كتب رسالة في بحث اجتماع الأمر والنهي، ووصل إلى نتيجة مفادها بجواز اجتماع الأمر والنهي، لكنه مع ذلك يفتي ببطلان الصلاة في الدار الغصبية. [١]
وكذلك كبار العلماء الآخرون مثل: المرحوم البروجردي (رضوان الله تعالى عليه) [٢]، والمرحوم الوالد الراحل (رضوان الله تعالى عليه) من القائلين بالجواز في باب
اجتماع الأمر والنهي، لكنهم في مقام الفتوى، واستناداً إلى أدلة أخرى وروايات خاصة موجودة في هذا السياق، يقولون ببطلان الصلاة في الدار الغصبية. [٣]
بناء على هذا، كما أن الفقيه لا يمكنه الفتوى بمجرد البحث في القواعد الفقهية والأصولية، يتضح أن مجرد البحث عن آيات الأحكام لا يمكن أن يوصلنا إلى
[١] العروة الوثقى، ج ٢/ ٣٦٢، كتاب الصلاة، مكان المصلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٩.
[٢] نهاية الأصول، تقرير أبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي، ص ٢٥٩.
[٣] العروة الوثقى، ج ٢/ ٣٦٢، كتاب الصلاة، مكان المصلي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٩ ..