الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٤٠ - الأدلة الخمسة التي استند إليها بعض الفقهاء في اشتراطهم الإيمان في مستحقي الخمس
واليتامى والمساكين وابن السبيل فينا خاصة ... إلى أن قال: ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً أكرم الله رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا) [١].
فإن كان الخمس بعنوان كرامة وتكريم، عندها لا ينبغي أن يعطى لغير المؤمن، وإن المؤمن غير الاثني عشري لا يستحق الكرامة به.
الجواب: لا يمكن ذكر عنوان الكرامة كملاك، إذ لو طرح بعنوان ملاك لكان ينبغي القول: لا يجوز إعطاء الخمس للفاسق لأن الفاسق لا يستحق التكريم، في حين قلنا بأنه يجوز إعطاء الخمس للفاسق، طبعاً فقد استثني في الفقه السيد المتجاهر بالفسق من الاستحقاق (فإن قيل بما أن التجاهر بالفسق قد استثني من الاستحقاق، عندها يمكن عبر قياس الأولوية أن نستثني غير المؤمن، ونقول في الجواب: إن مثل هذه الأولوية ممنوعة ولا يوجد قطع بوجوده).
ولكن إن لم يكن سيد ما عادلًا، بل كان فاسقاً، عندها يجوز إعطاء الخمس له، بناء على ذلك فإن الكرامة التي تعتبر غاية وأثراً لا يمكن أن يكون ملاكاً لحكم.
إذ نلاحظ أحياناً في الفقه أنه تطرح بعض من هذه العناوين كغاية، لا كملاك، ففي باب الصلاة نقول: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [٢].
وهذه الآية تحمل عنوان الغاية، وليس الأمر بصحيح أن يقال بما أنه لا يوجد مثل هذا الأثر في كثير من الصلوات، فلذا فإن هذه الصلوات غير صحيحة، ولذا لا يمكن جعل الغاية داخلة في الملاك.
[١] روضة الكافي، ج ٨/ ٤٥، حديث ٢١، دار الأضواء، بيروت، ١٤١٣.
[٢] العنكبوت: ٤٥ ..