الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٣٩ - الأدلة الخمسة التي استند إليها بعض الفقهاء في اشتراطهم الإيمان في مستحقي الخمس
الدليل الثاني:
ذكروا بأنه إذا شككنا في أن دفع الخمس لغير المؤمن هل يوجب براءة الذمة أو لا؟ عندها نتمسك بقاعدة الاشتغال، وأصالة الاشتغال تقول بأن ذمته لا تبرؤ، وأصالة الاشتغال تقول بأنه يجب دفع الخمس في المورد الذي يتحقق فيه اليقين ببراءة الذمة وهو كون من يدفع إليه مؤمناً.
الجواب عن الدليل الثاني:
إن إطلاق هذه الآية الشريفة محكمة في مقابل من تمسكوا بأصالة الاشتغال، أي إنه مع وجود الإطلاق فإنه لا يصل المجال للتمسك بالأصل العملي للاشتغال.
إذ لم يأتِ في الآية الشريفة قيد الإيمان لليتامى والمساكين، والألف واللام المذكورتان هنا ليسا ألف ولام العهد، وهي مطلقة، سواء كانوا مؤمنين أو غيرهم، كما مرّ في اشتراط العدالة، حيث تم التمسك فيه بإطلاق الآية، ومع هذا الإطلاق لا يصح لأصالة الاشتغال الوقوف أمامه.
وإن أصالة الاشتغال أصل عملي، أما أصالة الإطلاق فأمارة وأصل لفظي عقلائي، وعندما يكون أصل لفظي عقلائي فلا تصل النوبة حينئذٍ إلى أصالة الاشتغال، وإن ادّعى مدعٍ بأنه نظراً إلى مزاج الشارع وأخلاقه في هذا المجال فإنه يوجد انصراف إلى المؤمنين منهم ولا يشمل غير المؤمنين.
وفي الجواب نقول: إن مثل هذا الانصراف غير مقبول لعدم وجود منشأ وعلة له.
الدليل الثالث:
حيث قالوا: (الخمس كرامة ومودة لا يستحقها غير المؤمن)، حيث وردت روايات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: (نحن والله عنى بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله (ص) فقال تعالى: فلله وللرسول ولذي القربى-