الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٥ - النقطة الرابعة ما الفائدة من دراسة آيات الأحكام
بناء على هذا، فإن بعض الفقهاء لا يبحثون في آيات الأحكام بشكل مستقل، متمسكين بإحدى الأدلة التي تقول: لا يمكن الاستفادة والوصول إلى حكم شرعي استناداً إلى آيات القرآن الكريم فحسب، بل يجب ملاحظة الروايات المقيِّدة والمخصِّصة لها، بالبحث في وجود أو عدم وجود قرينة على خلاف ظاهر الآية من الروايات، بناء على هذا، إذا لم يتم ضمّ الروايات إلى الآيات القرآنية، فلا يمكن الوصول إلى حكم شرعي، وإن تمّ ضمّ الروايات إلى تلك الآيات فإنه يتحول إلى بحث متعارف في علم الفقه، ولا حاجة عندئذٍ إلى البحث في آيات الأحكام مستقلًا.
لهذا السؤال أجوبة متعددة نذكرها فيما يلي:
الجواب الأول
إن البحث في آيات الأحكام نظير البحث عن القواعد الفقهية والأصولية.
إذ تطرح في هذه العلوم جهتان:
الجهة الأولى:
إن الفقيه في بحثه المستقل عن قاعدة فقهية أو أصولية يسعى إلى تأسيس كبرى كلية كدليل عام، يطرحه ليستطيع من هذه الضابطة الكلية أن يصل إلى حكم شرعي.
وفي البحث عن الآيات الفقهية أو آيات الأحكام، فإن الفقيه كذلك يسعى إلى البحث في إمكانية استخراج ضابطة كلية من آية ما وطرحها بعنوان دليل عام له مصاديق متعددة.
الجهة الثانية:
إن الأصولي بمجرَّد استنباطه قاعدة أصولية لا يمكنه أن يصدر حكماً شرعياً مباشرة على أساسه، كما أن الفقيه الذي يبحث في قاعدة فقهية كقاعدة (نفي