الخمس - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢٦ - النقطة الرابعة ما الفائدة من دراسة آيات الأحكام
العسر والحرج) من قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١]، قد يصل إلى قاعدة نفي الحرج، ولكنه لا يستطيع أن يستنبط حكماً فقهياً استناداً إلى ذلك، نعم لا منافاة أن يجد فيما بعد دليلًا أو رواية معتبرة توجب التخصيص، وفي النتيجة يؤدي ذلك إلى استثناء موارد من هذه القاعدة.
في البحث عن آيات الأحكام كذلك توجد هاتان الجهتان، إذ في الآيات الفقهية القرآنية يجب ملاحظة كيفية الوصول إلى حكم من هذه الآيات والعمل طبقاً لها، وإن لاحظنا أثناء الرجوع إلى الفقه بأن الاعتماد على الروايات يؤدي إلى عدم الاهتمام بخصوص الآية وقرائنها أو الآيات والقرائن التي تسبقها أو تليها، وثمرة هذا الأسلوب يتمثل في أنه إذا لم توجد رواية مخالفة أو معارضة عندها يجب العمل طبق تلك الآية، وإن وجدت رواية معتبرة فيجب العمل بناء على ملاحظة كليهما.
ويجب الالتفات إلى هذه النقطة وهي: إن الفقهاء أثناء انشغالهم بالمسائل الفقهية لا يجدون مجالًا لدراسة خصوصيات كلِّ الآيات المتعلقة بموضوع مسألة البحث، إذ كما تطرح القواعد الفقهية والقواعد الأصولية ويشار إليها بالمناسبة أثناء البحث الفقهي، فكذلك تشار إشارات مختصرة وإجمالية إلى الآيات الكريمة الفقهية.
في السابق لم يكن البحث في الأصول مستقلًا ومنفصلًا عن البحث في الفقه، وكان كبار العلماء أثناء طرحهم للمسائل الفقهية، عندما يمرّون مثلًا بصيغة الأمر،
فإنهم كانوا يصرِّحون على نحو الإجمال بأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب، حتى استقلّت المباحث الأصولية مع مرور الزمان وبشكل تدريجي بسبب ظهور شبهات وأسئلة متعددة حول البحث.
[١] الحج: ٧٨ ..